الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٤ - حالات دوران الواجب بين التعيين و التخيير
حالات دوران الواجب بين التعيين و التخيير
و قد يدورُ أمرُ الواجبِ الواحدِ بينَ التعيينِ و التخييرِ، سواء كانَ التخييرُ المحتملُ عقليّاً أو شرعيّاً.
و مثالُ الأوّلِ: ما إذا علمَ بوجوبٍ مردّدٍ بين أن يكونَ متعلّقاً بإكرام زيدٍ كيفما اتّفقَ، أو بإهداءِ كتابٍ له.
و مثالُ الثاني: ما إذا علمَ بوجوبٍ مردّدٍ بين أن يكونَ متعلّقاً بإحدى الخصالِ الثلاثِ: (العتقِ أو الإطعامِ أو الصيام)، أو بالعتقِ خاصّة.
و في هذه الحالاتِ نلاحظُ أنّ العنوانَ الذي يتعلّقُ به الوجوبُ مردّدٌ بينَ عنوانينِ متباينينِ، و إن كان بينَهما من حيثُ الصدقِ الخارجيِّ عمومٌ و خصوصٌ مطلقٌ، و حيث إنّ الوجوبَ يتعلّقُ بالعناوين صحَّ أنْ يُدّعَى وجودُ علمٍ إجماليٍّ بوقوعِ أحدِ العنوانينِ المتباينين في عالم المفهومِ متعلّقاً للوجوب، و مجرّدُ أنّ أحدَهما أوسعُ صدقاً من الآخرِ لا يوجبُ كونَهما من الأقلِّ و الأكثرِ ما داما
متباينَينِ في عالم العناوين و المفاهيمِ الذي هو عالمُ عروضِ الوجوبِ و تعلّقِه. فالعلمُ الإجماليُّ بالوجوبِ إذاً موجودٌ.
و لكنَّ هذا العلم مع هذا غيرُ منجّزٍ للاحتياطِ و رعايةِ الوجوبِ التعيينيِّ المحتمل، بل يكفي المكلَّفَ أن يأتيَ بالجامع و لو