الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٣ - إطلاق الجزئية للناسي
إذا اتّضح محلّ البحث، نقول: قد يقال بأنّ الشكّ في شمول الجزئية للناسي هو من موارد الدوران بين الأقلّ و الأكثر؛ باعتبار أنّ المكلّف يعلم بجزئية السورة للصلاة حسب الفرض، و يشكّ في أنّها جزء للذاكر فقط أو أنّ جزئيّتها تشمله و الناسي، فتكون جزئية السورة للمتذكّر الأقلّ معلومة على كلّ حال، و أمّا جزئيّتها للناسي أيضاً الأكثر فهو أمرٌ مشكوك فتجري البراءة عنه.
إلّا أنّه اعترض على ذلك بأنّ الشكّ في إطلاق جزئيّة السورة لو كان بالنسبة إلى المرض أو السفر أو ما شابههما من حالات لأمكن القول بجريان البراءة عن جزئيّتها فيها؛ و ذلك لأنّ المولى بإمكانه أن يوجّه خطابين إلى المكلّف يتكفّل أحدهما بيان وجوب الصلاة ذات الأجزاء العشرة أي مع السورة في حال الصحّة، و يتكفّل الآخر بيان وجوب الصلاة ذات الأجزاء التسعة أي بدون سورة في حال المرض، و من ثمّ إذا علم المكلّف بجزئية السورة و شكّ في اختصاصها بالصحيح أم تشمله و المريض، أمكنه الحكم بجزئيّتها للصحيح فقط لأنّه القدر المتيقّن، و أمّا جزئيّتها للمريض فمشكوك و تجري البراءة عنه، إذ لو كان مراداً للمولى لأبرزه بخطاب؛ فإنّه ممكن حسب الفرض و لا محذور فيه.
و أمّا بالنسبة إلى الناسي فلا يمكن أن نجري البراءة في حقّه عند الشكّ في شمول الجزئية له؛ لعدم إمكان توجيه خطاب بعدم جزئية السورة إليه و يبقى الأمر المتوجّه إليه هو الأمر بالعشرة لا بالتسعة.
بيان ذلك: أنّ صدق الامتثال من المكلّف يتوقّف على وجود أمر متوجّه إليه، فلكي يحكم على صلاته بالصحّة ينبغي وجود الأمر بها قبل
ذلك و وقوعها على طبق المأمور به، و الناسي باعتباره مكلّفاً بالصلاة لأنّها