الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٦ - الحكم الرابع قاعدة التخيير للروايات الخاصة
بدعوى: أنّ قول الإمام (ع) في ذيل الحديث: «فهو في سعة حتّى يلقاه» أنّ الرجل الذي يصل إليه الخبرين المتعارضين مخيّر في العمل بالخبر الدالّ على الأمر، أو بالخبر الدالّ على النهي حتّى يلقى الإمام (ع) و يبيّن له الحقّ، و معنى ذلك أنّه قد جعل الحجّية التخييريّة للخبرين المتعارضين و أنّ المكلّف مخيّر بالعمل بأيّ واحد منهما.
و هذا الاستدلال يصحّ فيما لو انحصر تفسير «السعة» في الخبر بالتخيير، و لكن يمكن أن يُراد بها معنىً آخر و هو أنّ معنى قوله (ع): «فهو في سعة» أنّ المكلّف ليس بملزم من ناحية الفحص السريع و شدّ الرحال إلى الإمام و السؤال منه فوراً و طلب تعيين الواقع منه، و إنّما له البقاء على ما كان يعمله سابقاً قبل مجيء المتعارضين إلى حين يلقى الإمام وفق الظروف و المناسبات التي تسمح له برؤيته و أخذ الحقّ منه.
و بعبارة واضحة: إنّ المكلّف قبل مجيء الخبرين المتعارضين كان له سلوك معيّن، و بعد مجيئهما و عدم إمكان الأخذ بهما لأنّ أحدهما يأمره بالأخذ و الآخر ينهاه عنه يكون أمام أمرين:
إمّا شدّ الرِّحال إلى الإمام (ع) فوراً و معرفة الحقّ منه.
أو عدم كونه ملزماً بذلك، و الانتظار إلى حين لقاء الإمام في حجّ أو السفر إليه و السؤال منه وقتما تسمح الظروف.
و الإمام (ع) بقوله: «فهو في سعة» يكون قد رجّح الأمر الثاني.
و أمّا ما هو موقف المكلّف خلال هذه الفترة الممتدّة من حين ورود الخبرين المتعارضين إلى حين لقاء الإمام، فالرواية ساكتة عنه، و لكن حيث إنّ المكلّف لا يمكن أن يبقى بلا تكليف إلى حين رؤية الإمام و السؤال منه فيعمل بنفس ما كان يعمله سابقاً، و قد استفدنا ذلك من مقتضى الإطلاق