الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢ - جريان الأصول المؤمّنة في الأطراف على مستوى الوقوع
ثمّ ننتهي إلى وجوب الموافقة القطعية التي تمثِّل منجّزية مجموع الاحتمالين و حرمة المخالفة القطعية التي تمثِّل منجّزية العلم الإجمالي.
و على مسلك قبح العقاب بلا بيان يحكم بمنجّزية الجامع فقط دون الأطراف؛ لأنّه الذي تمّ عليه البيان دونها، و مجرّد احتمال انطباق الجامع على هذا الطرف أو ذاك لا يكفي في منجّزيته بعد كون الاحتمال غير منجّز وفق هذا المسلك، و من ثمّ ينتهي أصحاب هذا المسلك إلى كفاية الموافقة الاحتمالية، نعم تحرم المخالفة القطعية لأنّها تمثِّل منجّزية العلم الإجمالي و تنجّز الجامع.
و لا يخفى أنّ هذه النتيجة هي مؤدّى النظرية الثالثة في تصوير المقدار المنجّز بالعلم الإجمالي، و أمّا إن أخذنا بالنظريتين الأولى أو الثانية فننتهي إلى نفس النتائج المشار لها فيما سبق عند بحثهما، فراجع.
هذا كلّه إن بنينا على استحالة الترخيص في المخالفة القطعية كما هي مقالة المشهور.
و أمّا إن بنينا على عدم الاستحالة كما هي مقالة المصنّف (قدس سره)، فقد يقال: بشمول إطلاق أدلّة البراءة لكلا الطرفين؛ لأنّ ما كان مانعاً فيما سبق و هو وجود القرينة العقلية قد ارتفع من الأساس، إذ المفروض أنّ الترخيص في المخالفة القطعية أمرٌ ممكن عقلًا، فلا يبقى مانع إذاً عن التمسّك بالإطلاق و شمول دليل الأصل لكلا الطرفين.
هذا، و لكنّ الصحيح عدم جواز التمسّك به و إجراء أصل البراءة في الطرفين؛ و ذلك لأمرين:
الأوّل: إنّنا و إن ناقشنا سابقاً وجهي الاستحالة و رفضنا دعوى المنافاة بين الترخيص في المخالفة القطعية و حكم العقل، و بينه و بين التكليف