الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٣ - أضواء على النصّ
المفروض أنّه لم ينقذ.
إن قلت: كيف يصبح كلا الوجوبين فعليّاً في حقّ المكلّف و يستحقّ عقابين مع أنّ قدرته لا تسع إلّا لأحدهما.
قلت: إنّ ذلك حصل بسوء اختياره و عدم إتيانه بكلٍّ منهما، و إلّا كان
بإمكانه أن يأتي بأحدهما و يُعدم شرط الواجب الآخر. فبانَ أنّ التنافي في الصورة الثالثة بين الامتثالين لا بين الجعلين و لا المجعولين.
فتحصّل من مجموع المقدّمتين:
أوّلًا: أنّ مدلول الدليل الشرعي اللفظي هو الجعل لا المجعول، كما هو مقتضى المقدّمة الأولى.
و ثانياً: أنّ التنافي تارةً يكون بين الجعلين، و أخرى بين المجعولين، و ثالثة بين الامتثالين.
و باتّضاح هاتين المقدّمتين نقول: إنّنا ذكرنا في تعريف التعارض في بداية البحث أنّه تنافٍ بين مدلولي الدليلين، و قد بانَ أنّ مدلول الدليل هو الجعل، فالتعارض إذاً تنافٍ بين جعلين، فإذا ورد دليلان و كان هناك تنافٍ بينهما فلا يكون هذا التنافي تعارضاً إلّا إذا كان بين الجعلين، و أمّا التنافي بين المجعولين و الامتثالين فإنّهما خارجان عن بحث التعارض؛ لأنّ المجعول فضلًا عن الامتثال ليس مدلولًا للدليل الشرعي اللفظي.
هذا تمام الكلام في نقطة البحث الأولى، و أمّا النقطتان الأُخريان فهما ما سنتحدّث عنه بعد الوقوف مع النصّ.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «و أمّا الدليل الشرعي بقسميه». اللفظي و غير اللفظي.
قوله (قدس سره): «فإذا تعارض الدليل العقلي». أي: القطعي.