الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٣ - ثلاث صور في مجهولي التاريخ
معارض، فيقال: إنّ عدم إسلام الأب كان معلوماً، و عند حدوث موت الجدّ في ظهر الجمعة يُشكّ في ارتفاعه في ذلك الوقت، فيُستصحب بقاء عدم إسلام الأب و كفره إلى حين موت الجدّ، و يثبت إرث الحفيد.
و هذا ما يعبّر عنه في كلمات الأصوليّين بأنّ الاستصحاب يجري في مجهول التاريخ دون معلومه.
و يمكن الجواب عن ذلك (إجراء الاستصحاب في مجهول التاريخ دون معلومه في الصورتين الثانية و الثالثة): بأنّ الجزء المعلوم التاريخ في الصورتين إنّما هو معلوم بالنسبة إلى ساعات اليوم الاعتيادية من الليل و النهار، و هو ظهر الجمعة في المثال، و ليس معلوماً عند قياس أحد الجزءين إلى الآخر، فلو نسبنا عدم إسلام الأب في الصورة الثانية إلى حدوث موت الجدّ لوجدناه مجهول التاريخ بهذا اللحاظ بالرغم من كونه معلوماً بالقياس إلى ساعات اليوم؛ إذ المفروض أنّه ارتفع عند ظهر الجمعة، و لكنّا لا نعلم هل ارتفع و موت الجدّ متحقّق أم لا؟ و كذلك بالنسبة إلى موت الجدّ فإنّه معلوم بالقياس إلى ساعات اليوم، و لكن لو نسبناه إلى الجزء الأوّل أي عدم إسلام الأب لوجدناه مجهولًا، لأنّا لا نعلم هل حدث و كفر الأب مرتفع أو لا؟
و بذلك يظهر أنّ كلّاً من الجزءين في الصورتين و إن كان معلوم التاريخ
بالقياس إلى ساعات اليوم إلّا أنّه مجهول التاريخ بالقياس إلى الجزء الآخر، و ما هو مهمّ في الاستصحاب هو إثبات تواجدهما معاً ليترتّب عليه إرث الحفيد، أو عدم تواجدهما ليترتّب عليه عدم إرثه، و بهذه النظرة لا يكون الجزء الأوّل في الصورة الثانية و لا الجزء الثاني في الصورة الثالثة معلوم التاريخ، و إنّما مجهول، فيتعامل مع الجزءين في كلتا الصورتين معاملة مجهولي التاريخ و يقال بجريان الاستصحاب في كلا الجزءين و تعارضهما ثمّ التساقط.