الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥١ - ثلاث صور في مجهولي التاريخ
و هذا يعني أنّ الأثر الشرعي المترتّب على استصحاب بقاء عدم إسلام الأب إلى حين موت الجدّ هو إرث الحفيد، و أنّ الأثر الشرعي المترتّب على بقاء حياة الجدّ إلى حين ارتفاع كفر الأب هو عدم إرثه، فالاستصحابان متعارضان، و لا يمكن ترجيح إجراء أحدهما على الآخر لأنّه ترجيح بلا مرجّح، فيتعارضان و يتساقطان معاً.
و تسمّى هذه الحالة بحالة مجهولي التاريخ في كلمات الأصوليّين، و توجد فيها صور ثلاث، نستعرضها من خلال تطبيقها على المثال المتقدّم.
ثلاث صور في مجهولي التاريخ
الصورة الأولى: أن يكون كلّ من زمان ارتفاع الجزء الأوّل و حدوث الجزء الثاني مجهولًا، فلا عدم إسلام الأب الذي كان يعلم بحدوثه ابتداءً و ارتفاعه لاحقاً يعلم بزمان ارتفاعه، و لا موت الجدّ الذي يعلم بعدمه ابتداءً و حدوثه لاحقاً يعلم بزمان حدوثه.
الصورة الثانية: أن يكون زمان ارتفاع الجزء الأوّل أي عدم إسلام الأب معلوماً دون زمان حدوث الجزء الثاني أي موت الجدّ، كما لو فرض أنّ إسلامه و ارتفاع كفره حصل في ظهر الجمعة، و أمّا زمان موت الجدّ (الجزء الثاني) فلا يعلم تحقّقه قبل ظهر الجمعة أو بعده.
الصورة الثالثة: عكس الصورة الثانية، أي أن يكون زمان حدوث الجزء الثاني موت الجدّ معلوماً كأن يكون ظهر الجمعة، و أمّا زمان ارتفاع كفر الأب فغير معلوم و أنّه تحقّق قبل ظهر الجمعة أم بعده؟
هذه صور ثلاث يختلف فيها الحال بالنسبة إلى إحراز موضوع إرث الحفيد بالاستصحاب. ففي الصورة الأولى يجري الاستصحاب في كلا الجزءين و يتعارضان؛ لأنّ عدم إسلام الأب يُعلم بوجوده سابقاً و يشكّ في