الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٧ - ٤ الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر
الحفيد وارثاً له؟ فهنا يستصحب بقاء عدم إسلام الأب إلى حين موت الجدّ؛ لأنّ كفره سابقاً متيقّن، ثمّ يشكّ في ارتفاعه قبل موت الجدّ فيستصحب بقاء كفره و عدم إسلامه إلى حين موته، و يثبت أنّ موت الجدّ حدث و ابنه كان كافراً، و بهذا يكون كلا جزئي إرث الحفيد متحقّقاً، أمّا موت الجد فبالوجدان، و أمّا عدم إسلام الأب فبالاستصحاب. هذا مثال لإثبات الحكم الشرعي المترتّب على موضوع ذي جزءين.
و أمّا مثال نفي الحكم المترتّب على موضوع ذي جزءين، فهو نفس المثال السابق، و لكن نفترض أنّ الأب كان مسلماً ثمّ كفر و شكّ في أنّ كفره حصل قبل ظهر يوم الجمعة وقت موت الجدّ أم بعده؟ فيستصحب بقاء إسلامه إلى حين موت الجدّ، و هذا يعني أنّ موت الجدّ حدث و ولده مسلم، و بالتالي يكون هو الوارث له لا الحفيد.
فظهر أنّ موضوع الحكم الشرعي لو كان مركّباً من جزءين و كان أحدهما ثابتاً بالوجدان، و الآخر مشكوكاً، فيمكن إجراء الاستصحاب في الجزء الثاني و إثبات وجوده تعبّداً فيما لو كانت أركان الاستصحاب تامّة فيه.
و هذا الاستصحاب تارةً يجري لإحراز الجزء المشكوك تعبّداً، و بضمّه إلى الجزء الآخر المحرز بالوجدان يثبت كلا جزئي الموضوع و يترتّب عليه الحكم الشرعي.
و أخرى يجري لإحراز عدمه فلا يكون الحكم الشرعي موجوداً؛ لعدم إحراز أحد جزئي الموضوع و من ثمّ لا يكون الموضوع محرزاً.
و لا بدّ من الالتفات إلى أنّ إثبات إرث الحفيد من خلال إحراز كلا جزئيه موت الجدّ و عدم إسلام الأب يتمّ إذا كان مترتّباً على ذات