الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤ - جريان الأصول المؤمّنة في الأطراف على مستوى الإمكان
تقدّم منه عند بيان مسلكه أنّ حكم العقل بحسن الطاعة و قبح المعصية حكمان معلّقان على عدم ورود ترخيص من الشارع فلا يتمّ الوجه المذكور؛ إذ لا
توجد منافاة بين ورود الترخيص الشرعي في كلّ الأطراف و بين الحكم العقلي، بل يكون الترخيص رافعاً لموضوعه؛ لأنّ المفروض أنّه معلّق على عدم ورود الإذن الشرعي، و بوروده يرتفع موضوع حكم العقل بقبح المخالفة القطعيّة، فإنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ صاحب الحقّ لو أراد أن يرخّص في ترك حقّه فله ذلك و ليس لأحد إجباره على وجوب الأخذ بحقّه.
و بذلك يظهر بطلان الوجه الأوّل بالرغم من اشتهاره في ألسنة الأصوليّين كصاحب الكفاية و المحقّق الأصفهاني و غيرهما من المحقّقين.
الوجه الثاني: إنّ القول بإمكان جريان البراءة في كلّ الأطراف ينافي الوجوبَ الواقعيَّ المعلوم بالإجمال، فإنّ المكلّف حسب الفرض يعلم إجمالًا بوجود وجوب واقعيّ في ذمّته و هو الظهر أو الجمعة في المثال المتقدّم، و إجراء البراءة في الطرفين معاً ينافي الوجوب الواقعي المعلوم بالإجمال، و من الواضح أنّ صلاة الظهر مثلًا لا يمكن أن تتّصف بكونها واجباً يجب الإتيان به و بكونها حكماً مرخّصاً فيه و يجوز للمكلّف أن يتركه؛ إذ إنّ الأحكام التكليفيّة متضادّة فيما بينها كما مرّ في بداية هذه الحلقة و الجمع بين الضدّين أمر محال.
و فرق هذا الوجه عن سابقه، أنّه يقول بوجود المنافاة بين الترخيص في المخالفة القطعيّة و الوجوب الواقعي المعلوم بالإجمال، في حين إنّ الوجه السابق يقول بوجود المنافاة بين الترخيص المذكور و حكم العقل بقبح المخالفة القطعيّة.