الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣ - جريان الأصول المؤمّنة في الأطراف على مستوى الإمكان
و القبيح لا يصدر من الشارع.
أمّا الصغرى، فباعتبار أنّ المكلّف إذا أجرى البراءة في الظهر و الجمعة
معاً فهو يعني خلوّ ذمّته من أيّ وجوب، و الحال أنّه يعلم إجمالًا باشتغال ذمّته بأحدهما جزماً، و من ثمّ يكون إجراء البراءة فيهما مؤدّياً إلى الوقوع في المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال.
و أمّا الكبرى، فباعتبار أنّ المشهور يفترض أنّ الترخيص في المخالفة القطعيّة أمرٌ قبيح عقلًا لأنّه ترخيص في المعصية، و الحال أنّ الشارع حكيم و لا يصدر منه ما هو قبيح في نظر العقل.
و بضمّ هاتين المقدّمتين يتّضح أنّ ورود الترخيص الشرعي في جميع أطراف العلم الإجمالي غير معقول.
بعبارة أخرى: إنّ القول بإمكان ورود الترخيص في كلّ الأطراف يستلزم المنافاة بينه و بين حكم العقل بقبح الترخيص في المخالفة القطعيّة، و بذلك ننتهي إلى أنّ إجراء البراءة في الأطراف كلّها أمرٌ مستحيل.
و يلاحظ على هذا الوجه: أنّه متوقّف على أن يكون الحكم العقلي المذكور في كبرى الاستدلال حكماً عقليّاً تنجيزياً و غير معلّق على شيء، فإنّ الأحكام العقلية يمكن تصنيفها إلى صنفين: حكم عقليّ تنجيزيّ، و حكم عقليّ تعليقيّ، و تماميّة ما ذكر في الوجه يتوقّف على أن يكون الترخيص في المخالفة القطعية من الصنف الأوّل، غير أنّ ذلك لا هو دعوىً بيّنة في نفسها و لا هي مبيّنة و مبرهنة.
فتمام الكلام إذاً يرجع إلى تشخيص نوعيّة الحكم العقلي المذكور، فإن كان حكماً عقليّاً تنجيزيّاً تمّ ما ذكر في هذا الوجه، و لكنّه يبقى مجرّد دعوىً بلا دليل. و أمّا إن كان حكماً معلّقاً كما هو رأي المصنّف (قدس سره)؛ إذ