الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٨ - ٤ الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر
٤. الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر
تارةً يُشكُّ في أنّ الواقعةَ الفلانيةَ حدثتْ أو لا؛ فيجري استصحابُ عدمِها، أو يُشكُّ في أنّها ارتفعتْ أو لا؛ فيجري استصحابُ بقائِها.
و أخرى نعلمُ بأنّها حدثتْ أو ارتفعتْ و لكنّا لا نعلمُ بالضبطِ تاريخَ حدوثِها أو ارتفاعِها. مثلًا: نعلمُ أنّ زيداً الكافرَ قد أسلمَ، و لكنْ لا نعلمُ هل أسلمَ صباحاً أو بعدَ الظهر؟ فهذا يعني أنّ فترةَ ما قبلَ الظهرِ هي فترةُ الشكِّ، فإذا كان لبقاءِ زيدٍ كافراً في هذه الفترةِ و عدمِ إسلامِه فيها أثرٌ مصحّحٌ للتعبّدِ جرى استصحابُ بقائِه كافراً و عدمِ إسلامِه إلى الظهر، و ثبتَ بهذا الاستصحابِ كلُّ أثرٍ شرعيٍّ يترتّبُ على بقائه كافراً و عدمِ إسلامِه في هذه الفترة.
و لكنْ إذا كان هناك أثرٌ شرعيٌّ مترتّبٌ على حدوثِ الإسلام بعدَ الظهر، فلا يترتّبُ هذا الأثرُ على الاستصحابِ المذكورِ، لأنّ الحدوثَ كذلك لازمٌ تكوينيٌّ لعدمِ الإسلامِ قبلَ الظهر، فهو بمثابةِ نباتِ اللحيةِ بالنسبةِ إلى حياةِ زيد.
و من ناحيةٍ أخرى: نلاحظُ أنّ موضوعَ الحكمِ الشرعيِّ قد
يكونُ بكاملِه مجرىً للاستصحابِ إثباتاً أو نفياً، و قد يكونُ مركّباً من جزءين أو أكثرَ، و يكونُ أحدُ الجزءينِ ثابتاً وجداناً، و الآخرُ غيرَ