الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٦ - أضواء على النصّ
قلت: إنّ كلّي الإنسان في القسم الثاني أو الجامع المعلوم تحقّقه بين زيد أو خالد هو نفسه متيقّن الحدوث و مشكوك البقاء، حيث قلنا هناك إنّ دخول كلّي الإنسان إلى المسجد متيقّن الحدوث، و الترديد هو في كونه متحقّقاً ضمن زيد أو خالد، و ما هو مشكوك البقاء هو نفس جامع الإنسان المعلوم سابقاً لا جامع و كلّي آخر و متحقّق ضمن فرد آخر كما هو الحال في المقام، فإنّ جامع الإنسان لو كان موجوداً في المسجد فعلًا فهو موجود بوجود آخر أي ضمن خالد غير الجامع المتيقّن الحدوث و الموجود ضمن زيد، وعليه فالركن الثالث غير تامّ في هذا القسم و لا يجري الاستصحاب.
و لا يخفى أنّ هذا الجواب مبنيّ على النظرية الفلسفية القائلة بتكثّر الكلّي الطبيعي بتكثّر أفراده، بمعنى أنّ الإنسان الموجود في ضمن زيد غير الموجود في ضمن خالد و هكذا، و لا يتمّ على القول بأنّ للإنسان وجوداً واحداً و أنّ زيداً و خالداً و ... أفراد لذلك الوجود الواحد، إذ بناءً عليه لا يكون الركن الثالث مختلّا و لا مانع من جريان استصحاب الكلّي؛ لأنّ الإنسان المتيقّن الحدوث و المشكوك البقاء واحد. و لكن لمّا كان رأي المحقّقين مستقرّاً على الأوّل اتّفقت كلمة الأصوليّين تقريباً على عدم جريان استصحاب الكلّي في هذا القسم، و منه يظهر مدى تأثير النظريات الفلسفيّة على علم الأصول.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «فقد وجد فيه». أي: في المسجد.
قوله (قدس سره): «لأنّ الطبيعي موجود في ضمن فرده». بمعنى أنّ للطبيعي وجوداً خارجيّاً و لكنّه موجود في ضمن الفرد لا مستقلًّا.
قوله (قدس سره): «و الشكّ في البقاء به». أي: بهذا الوجود الواحد الذي يضاف إلى