الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٥ - حالات ثلاث في استصحاب الكلّي
المسجد من إنسان، و فرض أنّ هناك أثراً شرعيّاً كوجوب التسبيح إن كان هناك فرد أو كلّي الإنسان في المسجد.
و في مثل هذه الحالة لا يجري استصحاب الفرد؛ لعدم تماميّة أركان الاستصحاب فيه كما هو واضح، لأنّ زيداً علم بخروجه فلا يوجد شكّ في بقائه، و خالداً لا يقين بدخوله، و من ثمّ يكون الشكّ فيه شكّاً في أصل دخوله المسجد لا في بقائه.
و أمّا استصحاب الكلّي فقد يُقال بجريانه لتوافر أركان الاستصحاب فيه؛ بدعوى أنّ اليقين بالحدوث حاصل بدخول زيد إلى المسجد، و أمّا الشكّ في البقاء فهو حاصل؛ لاحتمال دخول خالد المتزامن مع خروج زيد أو قبله، و في النهاية يكون كلّي الإنسان معلوم الحدوث و مشكوك البقاء فيستصحب، و هو المعبَّر عنه بالقسم الثالث من استصحاب الكلّي.
و لكن الصحيح كما يقول المصنّف (قدس سره) عدم جريان استصحاب الكلّي في هذا القسم؛ لاختلال الركن الثالث من أركان الاستصحاب، إذ إنّ طبيعيَّ الإنسان المتيقّن الحدوث سابقاً هو وجوده ضمن زيد، و هو معلوم الارتفاع لأنّ المفروض أنّ زيداً قد خرج، و الذي يشكّ في بقائه هو وجود الإنسان ضمن خالد، فيكون متعلّق الحدوث و متعلّق الشكّ شيئين متغايرين لا شيئاً واحداً، و الاستصحاب لا يجري عند تغاير متعلّق اليقين و الشكّ.
بعبارة موجزة: إنّ كلّي الإنسان الموجود في ضمن زيد غيره الموجود ضمن خالد، و ما هو معلوم الحدوث هو وجود الإنسان ضمن زيد، و ما هو مشكوك البقاء هو وجوده ضمن خالد، و أحدهما غير الآخر.
إن قلت: ما الفرق بين هذا القسم من استصحاب الكلّي و سابقه حيث حكم هناك بجريان الاستصحاب و هنا بعدم الجريان؟