الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٠ - ٣ استصحاب الكليّ
الداخلَ لا يزالُ باقياً، فهنا إذا لوحظَ كلٌّ من الفردين، فأركانُ الاستصحابِ فيه غيرُ متواجدةٍ، لأنّ زيداً لا شكّ في عدمِ وجودِه فعلًا، و خالدٌ لا يقينَ بوجودِه سابقاً ليُستصحبَ. و لكنْ إذا لوحظَ طبيعيُّ الإنسانِ أمكنَ القولُ بأنّ وجودَه متيقّنٌ حدوثاً و مشكوكٌ بقاءً، فيجري استصحابُه إذا كان له أثرٌ، و يُسمّى هذا بالقسمِ الثاني من استصحابِ الكليّ.
الحالةُ الثالثةُ: أن يُعلمَ بدخولِ زيدٍ و بخروجِه أيضاً، و لكنْ يُشكُّ في أنّ خالداً قد دخلَ في نفس اللحظةِ التي خرجَ فيها زيدٌ، أو قبلَ ذلكَ، على نحوٍ لم يخلُ المسجدُ من إنسانٍ، فهنا لا مجالَ لاستصحابِ الفردِ، كما تقدّمَ في الحالةِ السابقة. و قد يقالُ بجريان استصحابِ الكليّ، لأنّ جامعَ الإنسانِ متيقّنٌ حدوثاً مشكوكٌ بقاءً. و يُسمّى هذا بالقسمِ الثالثِ من استصحابِ الكليّ.
و الصحيحُ عدمُ جريانِه؛ لاختلالِ الركنِ الثالث؛ فإنّ وجودَ الجامعِ المعلومِ حدوثاً مغايرٌ لوجودِه المشكوكِ و المحتملِ بقاءً، فلم
يتّحدْ متعلّقُ اليقينِ و متعلّقُ الشكِّ.
و بكلمةٍ أخرى: إنّ الجامعَ لو كان موجوداً فعلًا فهو موجودٌ بوجودٍ آخرَ غيرِ ما كان حدوثاً، خلافاً للحالةِ الثانية، فإنّ الجامعَ لو كان موجوداً فيها بقاءً فهو موجودٌ بعينِ الوجودِ الذي حدثَ ضمنَه.