الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٩ - ٣ استصحاب الكليّ
٣. استصحاب الكليّ
إذا وُجد زيدٌ في المسجدِ مثلًا فقد وُجد الإنسان فيه ضمناً؛ لأنّ الطبيعيَّ موجودٌ في ضمن فردِه. فهناك وجودٌ واحدٌ يضافُ إلى الفردِ و إلى الطبيعيِّ الكلِّيِّ، و من حيثُ تعلُّقِ اليقينِ بالحدوثِ و الشكِّ في البقاءِ به: تارةً يتواجدُ كلا هذين الركنينِ في الفردِ و الطبيعيِّ معاً، و أخرى يتواجدان في الطبيعيِّ فقط، و ثالثةً لا يتواجدان لا في الفردِ و لا في الطبيعيِّ، فهناك ثلاثُ حالاتٍ:
الحالةُ الأُولى: أن يُعلمَ بدخولِ زيدٍ إلى المسجدِ و يُشكَّ في خروجِه، فهنا الوجودُ الحادثُ في المسجدِ بما هو وجودٌ لزيدٍ، و بما هو وجودٌ لطبيعيِّ الإنسانِ متيقّنُ الحدوثِ و مشكوكُ البقاءِ. فإنْ كان الأثرُ الشرعيُّ مترتِّباً على وجودِ زيدٍ؛ بأن قيلَ: «سبِّحْ ما دامَ
زيدٌ موجوداً في المسجدِ»، جرى استصحابُ الفردِ. و إنْ كان الأثرُ مترتّباً على وجودِ الكلِّيِّ بأن قيلَ: «سبِّحْ ما دام إنسانٌ في المسجدِ»، جرى استصحابُ الكلِّيِّ. و يُسمى هذا بالقسمِ الأوّلِ من استصحابِ الكليّ.
الحالةُ الثانيةُ: أن يُعلمَ بدخولِ أحدِ شخصينِ إلى المسجدِ قبلَ ساعةٍ، إمّا زيدٍ، و إمّا خالدٍ، غيرَ أنّ زيداً فعلًا نراهُ خارجَ المسجدِ، فإذا كان هو الداخلَ فقد خرجَ، و أمّا خالدٌ فلعلّه إذا كان هو