الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٣ - ٢ استصحاب التدريجيّات
الشرح
التطبيق الثاني من تطبيقات قاعدة الاستصحاب هو استصحاب التدريجيّات، و هو مادّة هذا البحث.
استصحاب التدريجيات
عند ما ينظر العرف إلى الأشياء يقسّمها إلى قسمين:
١ أشياء قارّة و ثابتة، بمعنى أنّها إذا وجدت تبقى و يرى العرف أنّ لها
حدوثاً و بقاءً، كأغلب الأشياء التي حولنا. فزيد إذا وجد يبقى و نقول عنه إنّ عمره بلغ كذا، و هذه الشجرة حدثت و هي ما زالت باقية، و يُقال للإنسان إذا توضّأ و لم يحدث أنّه باق على وضوئه، و أمثال ذلك.
٢ أشياء تدريجيّة و غير قارّة، بمعنى أنّها توجد و تفنى باستمرار فهي حدوث ثمّ حدوث ثان ثمّ ثالث و هكذا، فلها في كلّ آن حدوث جديد غير الحدوث السابق الذي وجد ثمّ انعدم، كالزمان فإنّه أمر تدريجي و غير قارّ، فكلّ آن منه يحدث ثمّ يفنى و يحدث آن جديد ثمّ يفنى، فليس له حدوث و بقاء، و كذلك الحركة فإنّها شيء تدريجيّ و كلّ مقطع منها يحدث ثمّ يفنى و يحدث مقطع آخر، فهي عبارة عن حدوثات متعدّدة.
فالأشياء بنظر العرف إذاً قارّة و تدريجيّة، و إنّما قيّدنا ب «نظر العرف» لأنّ جميع الأشياء بل كلّ عالم المادّة حسب النظرة الفلسفيّة متحرّكة بالحركة الجوهرية كما يقول صدر المتألّهين و أتباعه، و معناها أنّ كلّ ما في عالم المادّة في حالة حركة دائمة في كلّ آن، غاية الأمر قد يحسّ بها الإنسان تارةً و قد لا