الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢ - جريان الأصول المؤمّنة في الأطراف على مستوى الإمكان
الشرح
يقع البحث في المقام الثاني و هو بيان منجّزية العلم الإجمالي و تحديد الوظيفة العملية في حالات الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي بلحاظ الأصول الشرعيّة المؤمّنة.
منجزية العلم الإجمالي بلحاظ الأصول المؤمّنة
إنّ التساؤل الرئيسي المطروح في هذا البحث هو: هل تجري الأصول العملية المؤمّنة كالبراءة في طرفي العلم الإجمالي معاً؟
و جواب هذا التساؤل يتّضح من خلال البحث في لحاظين أيضاً؛ تارةً بلحاظ عالم الإمكان و أخرى بلحاظ عالم الوقوع، و سبب تفرقة البحث هو أنّ الشيء ربّما يكون ممكناً إلّا أنّه غير واقع و غير موجود، فالإمكان أعمّ من الوقوع، وعليه فالبحث يكون في مقامين:
الأوّل: في جريان الأصول الشرعيّة المرخّصة في أطراف العلم الإجمالي على مستوى الإمكان.
الثاني: في جريانها فيها على مستوى الوقوع.
جريان الأصول المؤمّنة في الأطراف على مستوى الإمكان
ذهب المشهور من الأصوليّين إلى عدم إمكان جريان الأصول الشرعيّة المرخّصة في جميع أطراف العلم الإجمالي؛ و ذلك لوجهين:
الوجه الأوّل: إنّ جريانها في كلّ الأطراف يعني الترخيص في المخالفة القطعية، و هي قبيحة عقلًا، فينتج أنّ جريانها في جميع الأطراف قبيح عقلًا،