الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٧ - ١ استصحاب الحكم المعلق
و على أيّ حال، فقد يشكّ المكلّف في بقاء الجعل بعد علمه به سابقاً، و سبب شكّه في البقاء هو احتمال نسخه، و في مثل هذه الحالة يجري استصحاب بقاء الجعل؛ لتماميّة أركان الاستصحاب في هذا النحو من الشكّ.
الثاني: أن يعلم المكلّف بالمجعول ثمّ يشكّ في بقائه، و في هذا النحو لا إشكال في جريان استصحاب بقاء المجعول لتماميّة أركانه أيضاً، كما إذا كان المكلّف على علم بفعليّة وجوب الحجّ أي المجعول في حقّه، ثمّ شكّ في بقائه؛ لشكّه في بقاء الاستطاعة، فيستصحب بقاء المجعول، أو كما إذا علم بحرمة العصير العنبي إذا غلى بالنار و لم يذهب ثلثاه، ثمّ شكّ في بقاء الحرمة بعد ذهاب الثلثين بغير النار، كما لو أغلاه على النار و أنزله قبل ذهاب الثلثين ثمّ وضعه في الشمس فذهب منه الثلثان، ففي مثل هذه الحالة يشكّ في بقاء الحرمة المعلومة سابقاً، لأنّ ذهاب الثلثين لو كان بالنار لعلم بحلّية العصير قطعاً و لكن المفروض أنّ ذهاب الثلثين حصل بالشمس، و من ثمّ فاحتمال بقاء الحرمة موجود فيستصحب بقاء الحرمة السابقة، أي المجعول.
فتحصّل: أنّ المكلّف لو كان عالماً بالجعل أو المجعول ثمّ شكّ في بقائهما فيستصحب بقاء الجعل و المجعول لتماميّة أركان الاستصحاب فيهما، و الاستصحاب في كليهما استصحاب لحكم تنجيزيّ و غير معلّق على شيء.
الثالث: أن يكون الشكّ في حالة برزخية و وسطى بين الجعل و المجعول، و مثاله: ما لو جعل الشارع حرمة العنب بنحو القضيّة الشرطيّة، فقال: «يحرم العنب إذا غلى»، و كان أمام المكلّف لم يغل بعد، فحرمته ليست فعليّة؛ إذ المفروض عدم حصول الغليان، فلو فرض أنّ المكلّف كان عالماً بهذه القضيّة الشرطيّة، ثمّ شكّ في بقائها بعد يبوسة العنب و تحوّله إلى زبيب، فهل يحكم على الزبيب بالحرمة عند الغليان؟