الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٨ - اختصاص جريان الاستصحاب بموارد الشكّ في الرافع
و ما ذلك إلّا لأجل عدم وجود حلّ و تفكيك لأمر محكم و مبرم، فالنقض إذاً عمليّة حلّ و تفكيك للأمر المحكم.
إذا اتضح ذلك نأتي إلى محلّ الكلام، فإنّنا نجد أنّ الإمام (ع) عبّر عن الشكّ في الصحيحة في حالة البناء عليه بأنّه ناقض للوضوء، و لذا نهى عن الأخذ به و ترتيب الأثر عليه، و صدق النقض على الشكّ لا يتمّ إلّا إذا كانت الحالة السابقة أمراً محكماً و مبرماً و فيه قابليّة للبقاء و الاستمرار، إذ بدون قابليّته لذلك لا يكون محكماً و لا يصدق على العمل بالشكّ أنّه نقض لليقين السابق.
بعبارة أخرى: إنّ الحالة السابقة لو كانت أمراً ليست فيه قابليّة البقاء و الاستمرار فهذا يعني أنّه أمر غير محكم، إذ المفروض أنّه ينتهي بانتهاء فترة قابليّته المحدودة و يكون منقوضاً بنفسه و لا يحتاج إلى الشكّ ليكون ناقضاً له، فلأجل صدق «النقض» في الصحيحة على الشكّ لا بدّ من افتراض كون المستصحب أمراً قابلًا للدوام و الاستمرار، و مثل ذلك لا يكون إلّا في موارد الشكّ في الرافع، فإنّ المستصحب لو لا عروض الرافع محكم و باق، و يكون الشكّ في طروّ الرافع شكّاً في حلّ إبرامه و إحكامه و استمراره، فيستصحب بقاءه، بخلاف موارد الشكّ في المقتضي، فإنّ الأخذ بالشكّ لا يصدق عليه «النقض» المنهيّ عنه؛ لعدم إحكام الحالة السابقة و قابليّتها للبقاء.
و بهذا يظهر أنّ كلمة «النقض» قرينة على اختصاص الصحيحة بموارد الشكّ في الرافع.
الوجه الثاني: أنّ الصحيحة المتقدّمة قد افترضت أنّ العمل بالشكّ و الأخذ به يعدّ نقضاً لليقين بالشكّ و هو منهيّ عنه، و ذكرنا أنّ النهي فيها