الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٧ - اختصاص جريان الاستصحاب بموارد الشكّ في الرافع
و قد فصّل الشيخ الأنصاري [١] و المحقّق النائيني [٢] رحمهما الله بين الصورتين و قالا بجريان الاستصحاب في حالة كون الشكّ شكّاً في الرافع لا المقتضي.
و قد يُرى لأوّل وهلة أنّ هذا التفصيل لا وجه له؛ لأنّ صحيحة زرارة أي دليل الاستصحاب مطلقة و نهت عن نقض اليقين بالشكّ سواء كان الشكّ شكّاً في الرافع أو المقتضي، فما لم تقم قرينة على الاختصاص لا يكون للقول به وجه.
و من هنا صار القائل بالاختصاص بصدد بيان القرائن و الوجوه الموضّحة لصحّة دعواه باختصاص جريان الاستصحاب في موارد الشكّ في الرافع.
اختصاص جريان الاستصحاب بموارد الشكّ في الرافع
أبرز القائل بالاختصاص وجهين لبيان دعواه، و كلاهما يستند إلى كلمة «النقض» الواردة في صحيحة زرارة حيث عبّر الإمام (ع): ب «لا تنقض اليقين بالشك»، و الوجهان هما:
الوجه الأوّل: إنّ معنى النقض لغةً [٣] و عرفاً: حلّ ما هو محكم و مبرم، فيُقال لمن استطاع أن يتخلّل الأمر المحكم و المبرم و يفكّكه و يحلّل أجزاءه أنّه نقضه، و يقال للدليل المحكم في حالة الإشكال عليه بأنّه دليل منقوض، في حين إنّه لا يقال لمن فصل الخيوط المتفكّكة بعضها عن بعض أنّه نقضها،
[١] () فرائد الأصول: ج ٢، ص ١٩٧.
[٢] () انظر: أجود التقريرات: ج، ٢ ص ٣٥١.
[٣] () قال ابن منظور: «النقض: إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء، و في الصحاح: النقض: نقض البناء و الحبل و العهد»، لسان العرب: ج ٧، ص ٢٤٢ نقض.