الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٣ - ٤- عموم جريان الاستصحاب
و بالنظرةِ الأولى يبدو أنّ هذا التفصيلَ على خلافِ إطلاقِ دليلِ الاستصحابِ؛ لشمولِ إطلاقِه لمواردِ الشكِّ في المقتضي، فلا بدَّ للقائلينَ بعدم الشمولِ من إبرازِ نكتةٍ في الدليلِ تمنعُ عن إطلاقِه، و هذه النكتةُ قد ادُّعيَ أنّها كلمةُ «النقض». و تقريبُ استفادةِ الاختصاصِ منها بوجهين:
الوجهُ الأوّلُ: أنّ النقضَ حلٌّ لما هو محكمٌ و مبرَمٌ، و قد جُعلَ الاستصحابُ بلسانِ النهيِ عن النقض، فلا بدّ أن تكونَ الحالةُ السابقةُ التي يُنهى عن نقضِها محكمةً و مبرمةً و مستمرّةً بطبيعتِها لكي يصدُقَ النقضُ على رفعِ اليدِ عنها، و أمّا إذا كانتْ مشكوكةَ القابليّةِ للبقاءِ فهي على فرض انتهاءِ قابليّتِها لا يصحُّ إسنادُ النقضِ إليها؛ لانحلالِها بحسبِ طبعِها. فأنت لا تقولُ عن الخيوطِ المتفكّكةِ: «إنّي نقضتُها» إذا فصلتَ بعضَها عن بعضٍ، و إنّما تقولُ عن الحبلِ المحكمِ ذلكَ إذا حللتَه، فيختصُّ الدليلُ إذاً بمواردِ إحرازِ قابليّةِ المستصحَبِ للبقاءِ و الاستمرار.
و يردُ على هذا الوجهِ: أنّ النقضَ لم يُسندْ إلى المتيقّنِ و المستصحَبِ لنفتّشَ عن جهةِ احكامٍ فيه حتّى نجدَها في افتراضِ
قابليّتهِ للبقاء، بل أُسندَ إلى نفس اليقينِ في الروايةِ، و اليقينُ بنفسِه حالةٌ مستحكمةٌ و فيها رسوخٌ مصحّحٌ لإسناد النقض إليها بقطعِ النظرِ عن حالةِ المستصحَبِ و مدى قابليّتِه للبقاءِ.