الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٣ - ٢ أركان الاستصحاب
الشرح
انتهينا في البحث السابق عن المقام الأوّل من بحوث الاستصحاب و هو إثبات حجّيته بالأخبار، و يقع الكلام الآن في أركان الاستصحاب و هو ثاني البحوث فيه.
أركان الاستصحاب
في ضوء ما توصّلنا إليه من إثبات حجّية الاستصحاب بصحيحة زرارة نحاول استعراض الأركان التي يتقوّم بها الاستصحاب من خلال الاعتماد على دليله المذكور، فإنّ الأركان تختلف باختلاف الدليل المعتمد عليه في إثبات حجّيته، فإن كان عقليّاً بالاعتماد على الظنّ تكون الأركان بنحو، و إن كان السيرة العقلائية فتكون بنحو آخر، و في ضوء الأخبار تكون بنحو ثالث.
و ما دمنا قد انتهينا إلى تماميّة ثالث الأدلّة، فنقتصر في تحديد أركان الاستصحاب في ضوء الصحيحة المشار إليها، و هي أربعة أركان:
الأوّل: اليقين بالحدوث.
الثاني: الشكّ بالبقاء.
الثالث: وحدة القضية المتيقّنة و المشكوكة.
الرابع: كون الحالة السابقة في مرحلة البقاء ذات أثر مصحّح للتعبّد بها. و أمّا إذا لم يترتّب أثر على استصحاب بقاء الحالة السابقة فلا يجري عندئذ، كما لو كان المكلّف على يقين من وجود نجمة في السماء سابقاً و الآن يشكّ في بقائها، فإجراء استصحاب بقائها لا يترتّب عليه أثر شرعيّ يصحّح التعبّد به، وعليه فلا يجري الاستصحاب في مثل هذه الحالة.