الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٨ - دلالة الأخبار على حجّية الاستصحاب
الشرح
يقع الكلام في عمدة أدلّة الاستصحاب و هو الأخبار الواردة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، و هي متعدّدة إلّا أنّها لمّا كانت تشترك في مضمون واحد تقريباً و هو عدم نقض اليقين بالشكّ، اكتفى المصنّف (قدس سره) هنا بذكر واحدة منها، و هي المعبّر عنها في كلمات الأصوليّين ب «صحيحة زرارة الأولى».
دلالة الأخبار على حجّية الاستصحاب
من الروايات التي استدلّ بها على حجّية الاستصحاب هي صحيحة زرارة الواردة في باب الوضوء، فقد روى زرارة عن الإمام أبي عبد الله الصادق (ع)، قال: قلت له: الرجل ينام و هو على وضوء أ توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟ فقال (ع): «يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الأذن، فإذا نامت العين و الأذن و القلب وجب الوضوء»، قلت: فإن حُرّك على جنبه شيء و لم يعلم به؟ قال (ع): «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام، حتّى يجيء من ذلك أمرٌ بيّن، و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ، و إنّما تنقضه بيقين آخر» [١].
و تقريب الاستدلال بها: أنّ الإمام (ع) حكم ببقاء الوضوء مع الشكّ
في انتقاضه بالنوم تمسّكاً بالاستصحاب، و تمسّكه (ع) بالاستصحاب يعني حجّيته.
[١] () تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٨، ح ١١؛ وسائل الشيعة: ج ١، ص ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.