الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢١ - مناقشة الدليل الأوّل
مناقشة الدليل الأوّل
أمّا الدليل الأوّل فهو ممنوع صغرى و كبرى.
أمّا النقاش في الصغرى، فباعتبار أنّ إفادة الحالة السابقة للظنّ بالبقاء ليس له معنى محصّل؛ إذ ليس لدينا قاعدة قطعيّة و كلّية تفيد أنّ كلّ ما يحدث يبقى، و إنّما إفادة الحالة السابقة للظنّ بالبقاء راجع إلى طبيعة الشيء المتيقّن، فإنّ بعض الأشياء حين النظر إليها نجد أنّها قابلة للاستمرار و البقاء، كما لو نظرنا إلى إنسان في مقتبل عمره فإنّ فيه مظنّة البقاء بحكم صغر سنّه و من ثمّ لو تيقّن بحياته سابقاً و شكّ في بقائها، فمن الممكن القول بأنّ الحالة السابقة تورث الظنّ بالبقاء.
بخلاف ما لو كان عمره حين تيقّن الحياة مائة سنة ثمّ حصل الشكّ في بقاء حياته بعد عشرين عاماً، فمن البعيد في مثل ذلك القول بأنّ الحالة السابقة تورث بنفسها الظنّ بالبقاء، و مثاله الأوضح: ما لو شكّ في بقاء الزمان فإنّه حادث، و لكن الظنّ بالبقاء غير موجود لأنّه متصرّم و ليس فيه مظنّة البقاء.
إذاً، ليس هناك قاعدة كلّية تفيد أنّ ما يحدث يبقى غالباً، و إنّما ذلك يرتبط بالشيء المتيقّن نفسه، فبعضه يوجد فيه ظنّ بالبقاء لوجود قابلية
الاستمرار و البقاء فيه، و بعضه لا.
إلّا أنّه قد استشهد لإفادة الحالة السابقة للظنّ بالبقاء بنحو القاعدة الكلّية بالسيرة العقلائية، فادّعي قيامها على ذلك، و أنّ العقلاء يعملون ببقاء الحالة السابقة بنحو كلّي، و بالتالي تكون صغرى الدليل العقلي تامّة بضميمة السيرة العقلائيّة، و هذا ليس استدلالًا بالسيرة العقلائية على الاستصحاب، و إنّما هو استشهاد بها على صحّة صغرى الدليل العقلي.