الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٥ - التمييز بين الاستصحاب و قاعدة المقتضي و المانع
السابق كما لو لم يكن الشكّ موجوداً.
فتلخّص: أنّ الشكّ في قاعدة اليقين ناقض تكوينيّ لليقين السابق و ليس كذلك في الاستصحاب.
التمييز بين الاستصحاب و قاعدة المقتضي و المانع
من القواعد التي تشترك مع الاستصحاب في وجود اليقين و الشكّ: قاعدة المقتضي و المانع، و هي القاعدة التي تتأتّى فيما لو علم بوجود المقتضي و تحقّق الشرط و شكّ في وجود المانع، فإنّه يُبنى على انتفائه و بالتالي تحقّق المقتضي، كما لو علم بوجود النار و علم أيضاً بتحقّق قرب الورقة منها و لكنّه شكّ في تحقّق الاحتراق نتيجة شكّه في يبوسة الورقة و ابتلالها، فإنّه يحكم بمقتضى هذه القاعدة بانتفاء الرطوبة المانع و يثبت بذلك الاحتراق أي المقتضى.
إلّا أنّ هذه القاعدة بالرغم من وجود اليقين و الشكّ فيها تختلف عن الاستصحاب في متعلّقها. ففي حين يكون متعلّق اليقين و الشكّ واحداً في
الاستصحاب و ركناً من أركانه، يكون متعلّقهما مختلفاً في قاعدة المقتضي و المانع، فإنّ متعلّق اليقين هو المقتضي و متعلّق الشكّ هو المانع، و من المعلوم أنّ المقتضي و المانع أمران مختلفان ذاتاً.
بعبارة واضحة: إنّ مجرى الاستصحاب يكون فيما لو شكّ في بقاء المتيقّن سابقاً فيكون المتيقّن و المشكوك أمراً واحداً ذاتاً، و يبقى الاختلاف بينها بلحاظ الفترة الزمنيّة، فاليقين يكون في حدوث الشيء و الشكّ في بقائه، و أمّا في قاعدة المقتضي و المانع فإنّ المتيقّن و المشكوك أمران مختلفان ذاتاً.