علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١١ - مواقف ناصبية معلنة بدون حياء
أقول:
فانظر بربّك إلىهذه الملازمة التي استحدثها هذا الناصبي الخبيث، فجعل
بزعمه الباطل تصحيح حديث الطير يستلزم بطلان النبوة، لدلالة الحديث
علىخيانة حاجب النبي، ولما كان عنده حاجب النبي لا يكون خائناً، فلا بدّ
من القول بعدم صحَّة الحديث.
فاقرأ واضحك، وإن شئت فأبك ـ فشَرُّ
البليّة ما يضحك، وشر الرزيّة مايبكي ـ فكأن هذا الإنسان لم يقرأ كتاب الله
تعالى وعمي عما جاء فيه في سورة التحريم من آيات تحكي خيانات أزواج
الأنبياء، والأزواج أشد لصوقاً وأولى لحوقاً بأزواجهن، ولم يقل أحد ببطلان
نبوّتهم لخيانة زوجاتهم، فهلمَّ واقرأ قوله تعالى وَإِذْ أَسَرَّ
النَّبِي إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ
وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي
الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ وقوله تعالى إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيهِ فَإِنَّ اللَّهَ
هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ
بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ، وقوله تعالى عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ
يبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا مِنْكُنَّ.
فهذه الآيات التي وبّخت بعض
أزواج النبي لإفشائها ما أسرَّ إليها، وإفشاء السر خيانة، وأيّ خيانة
أعظم منها حتى ينزل الله سبحانه فيها قرآناً يُتلى إلى يوم القيامة، كما
أنها أنّبت أشدّ تأنيب المرأتين اللتين تظاهرتا عليه بسبب تلك الخيانة.