علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٢ - مواقف ناصبية معلنة بدون حياء
كل ذلك جرى مع بعض أزواج النبي، ولم يقل أحد ببطلان نبوَّته لخيانة بعض أزواجه.
كيف
لم يقرأ ابن أبي داود ـ وهو صاحب كتاب المصاحب ـ ما مرّ وما بعده من قوله
تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ
وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَينِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَينِ
فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يغْنِيا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيئًا وَقِيلَ
ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ .
فهذه صريحة في خيانة المرأتين:
آمرأة نوح وامرأة لوط، ولم يُسمع من أحد قال ببطلان نبوة نوح أو لوط لخيانة
المرأتين، مع أن المرأة أشدّ ارتباطاً بزوجها من حاجبه، وأكثر معاشرة له
في حياته من صاحبه.
ثم ألم يعلم ابن أبي داود أن جماعة من الصحابة خانوا
النبي وأطلعه الله على خياناتهم، فأعلن ذلك ولم تبطل نبوّته لخياناتهم،
ومنهم على سبيل المثال لا الحصر:
١ـ أبولبابة الأنصاري: فقد ذكر أنه
كان أشار إلى حلفائه من بني قريظة أن الذبح إن نزلتم على حكم سعد بن معاذ،
وأشار إلى حلقه، فنزلت يَا أَيُّها الَّذِينَ لا تَخُونُوا اللهَ
والرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَاناتِکُمْ، ثم تاب فربط نفسه بساريةفي
المسجد، فسمّيت تلك الأسطوانة إلى اليوم بأسطوانة التوبة في المسجد النبوي
الشريف.[١]
٢ـ حاطب ابن أبي بلتعة: فقد ورد في الصحيحين من حديث علي
ــــــــــــ
[١]الإصابةوالاستيعاب في ترجمته.