تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦١ - فصل عذاب الكفار و خلودهم في النار
عنه كما تقول: نكل عنه، و منه العذب لأنه يقمع العطش و يردعه بخلاف الملح فإنّه يزيده و يدلّ عليه تسميتهم إيّاه نقاخا لأنه يقمع العطش، أي: يكسره، و فراتا، لأنه يرفته على القلب. ثمّ اتّسع فيه فسمّى كل ألم قادح عذابا و إن لم يكن نكالا، أي عقابا يرتدع به الجاني عن المعاودة.
و الفرق بين العظيم و الكبير، إنّ العظيم نقيض الحقير، و الكبير نقيض الصغير، فكان العظيم فوق الكبير، كما أنّ الحقير دون الصغير، و يستعملان في الجثث و الأحداث جميعا تقول: رجل عظيم و كبير تريد جثّته أو خطره، و معنى التنكير انّ على أبصارهم نوعا من الأغطية غير ما يتعارفه الناس، و هو غطاء التعامي عن آيات اللّه، و لهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلّا اللّه.
فصل [عذاب الكفار و خلودهم في النار]
اتّفق أهل الإسلام على أنّه يحسن من اللّه تعذيب الكفار، و قال بعضهم لا يحسن، أمّا الفرقة الاولى، فمستندهم ادلّة سمعيّة كالكتاب و الخبر و الإجماع، و أمّا الفرقة الثانية فمستندهم دلائل عقليّة [١].
الأول: انّه سبحانه هو الخالق للدواعي التي توجب المعاصي و ذلك لحكمة النظام و مصلحة الخلائق لما مرّ من أنّ الناس لو كانوا كلّهم صلحاء مؤمنين خائفين من عقاب اللّه، لاختلّ نظام الدنيا و بطل أسباب المعيشة، و لما بيّنا انّ صدور الفعل عن قدرة العبد يتوقّف على انضمام الداعية من العلم و الإرادة و غيرها و بعد انضمام الداعي يجب صدور الفعل و حصول الداعي ليس بقدرته و إلّا لكان للداعي داع آخر و يعود
[١] الادلة الستة المذكورة من تفسير الرازي: ١/ ٢٧٦ الى ٢٧٨.