تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٠ - فصل اللغة و القراءة
البرزخي، و الأرقام الماديّة دلائل على عالم الحسّ و الشهادة.
فالعدد وجوده في لوح النفس، و الحروف وجودها في صحيفة الهواء النفسي المتحرّك بسبب قوة التكلّم، و إنّما يدركها السمع لا البصر. و البصر يدرك نقوش كتابية للحروف و الأسامى الدالّة عليها و على ما في النفس. فللأشياء وجود في النفس و وجود في النفس الإنسانى و هو الهواء اللطيف الخارج من باطنه بإزاء النفس الرحماني المنبعث من فيض وجود الحقّ المنبسط على هياكل المهيّات و صحائف القابليّات و وجود في الكتابة.
فالأول ليس بمداخلة وضع و تعمّل بخلاف الأخيرين، و الأول قول النفس و الثاني كلامها و الثالث كتابها.
فعلى ما قرّرنا من المقدمات، ثبت أنّ الكلام أشرف من الكتابة، كما أنّ القول أشرف من الكلام فقد تحقّق و تبيّن أنّ السمع أشرف من البصر
فصل [اللغة و القراءة]
ذكر صاحب الكشّاف [١]: قرء «غشاوة» بالكسر و النصب، و «غشاوة» بالضم و الرفع، و «غشاوة» بالفتح و النصب، و «غشوة» بالكسر و الرفع، و «غشوة» بالفتح و الرفع و النصب [٢]، و «عشاوة» بالعين غير المعجمة و الرفع من «العشاء».
و الغشاوة هي الغطاء و منه الغاشية و منه غشى عليه، أى زال عقله، و الغشيان كناية عن الجماع.
و العذاب مثل النكال بناء و معنى لأنك تقول: أعذب عن الشيء إذا أمسك
[١] الكشاف: ١/ ١٢٦.
[٢] قراءة الرفع على انه مبتدأ و خبره «على أبصارهم» و قراءة النصب على أنه مفعول فعل مضمر و تقديره «و جعل على أبصارهم غشاوة» (اعراب ما من به الرحمن: ١٥).