تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٠ - تأييد استبصارى
فلنرجع متمّمين لما وقع الشروع فيه مستعينين باللّه و هدايته.
تأييد استبصارى
و مما يؤيّد ما أصّلناه و يؤكّد ما قرّرناه من الحركة الجوهريّة و السلوك الباطني المستمرّ للإنسان و غيره من الأكوان، قول الشيخ الإلهي و العارف الربّاني في الفتوحات المكيّة في باب تقلّب باطن الإنسان:
إنّ الحقّ لم يزل في الدنيا متجلّيا للقلوب دائما فيتنوع الخواطر فيها ١١٩ لتجلّيه و إن تنوّع الخواطر في الإنسان عين التجلّي الإلهي من حيث لا يشعر بذلك إلّا أهل اللّه ١٢٠ كما إنّهم يعلمون انّ الصور الظاهرة في الدنيا و الآخرة في جميع الموجودات كلّها ليس غير تنوّع التجلي فهو الظاهر ١٢١ إذ هو عين ١٢٢ كلّ شيء و في الآخرة يكون باطن الإنسان ثابتا. فإنّه عين ظاهر صورته في الدنيا و التبدّل فيه حقّي و هو خلقه الجديد في كلّ زمان الذي هو في لبس منه و في الآخرة يكون ظاهره مثل باطنه في الدنيا و يكون التجلّي الإلهي له دائما بالفعل فيتنوّع ظاهره في الآخرة كما يتنوّع باطنه في الدنيا في الصور التي يكون فيها التجلّي الإلهي ينصبغ بها انصباغا فذلك هو التضاهي الإلهي ١٢٣ الخيالي غير إنّه في الآخرة ظاهر و في الدنيا باطن فحكم الخيال مستصحب للإنسان في الآخرة و للحق.
و ذلك هو المعبّر بالشأن الذي هو فيه الحقّ من قوله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [٥٥/ ٢٩].
ثمّ قال أيضا: فكل ظاهر في العالم صورة ممثّلة كتابيّة مضاهية لصورة إلهيّة ١٢٤ لأنّه تعالى لا يتجلّى للعالم الّا بما يناسب العالم في عين جوهر ١٢٥ ثابت ١٢٦ كما إنّ الإنسان من حيث أصل جوهره ١٢٧ ١٢٨ ثابت أيضا. فترى الثابت بالثابت منك ١٢٩ و هو الغيب منك و منه. و ترى الظاهر بالظاهر و هو الشاهد و المشهود و الشهادة منك و منه ١٣٠ و كذا تدركه و كذا تدرك ذاتك غير