تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٢ - فصل في تحقيق الصراط و استقامته
العامّة و الخاصّة و شرع له الشريعتين و ساسة بالسياستين المطبوعة و المجعولة و أوجب عليه طاعة الحكمين: التكويني و التدويني و ذلك لاشتماله على مبدأ الحركتين: الذاتية و الإراديّة.
أما الحركة الذاتية له فهي حركة جوهريّة، لها كسائر الحركات فاعل و قابل و مسافة و بداية و نهاية إلا انّ الحركة في الجوهر تخالف غيرها في أمر و هو إنّ مسافة هذه الحركة هي عين المتحرّك حقيقة و وجودا و غيره كمالا و نقصا ١٣١ بخلاف الحركة في سائر المقولات فإنّ المسافة فيها تباين ذات المتحرّك ١٣٢ كما هو المقرّر عند العقلاء ١٣٣ و نحن قد بيّنا صحّة الحركة في مقولة الجوهر في أسفارنا [١] ببيانات برهانيّة يضطرّ أهل النظر على الاعتراف بها. و الآيات القرآنيّة الدالة على هذه الحركة و خصوصا ما للإنسان كثيرة:
منها في باب حركة الجواهر الأرضية في ذاتها كقوله تعالى وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [٢٧/ ٨٨] و قوله: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ [١٤/ ٤٨] و منها في باب حركة الجواهر السماويّة في ذاتها كقوله وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٣٩/ ٦٧] ١٣٤ و قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [٢١/ ١٠٤] و منها في تقلّب الإنسان، في أطوار الوجود بقوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [٨٤/ ٦] و قوله: وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ [٥٦/ ٦١] و قوله إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [٤٣/ ١٤] و منها في انقلاب الكلّ إليه كقوله اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٣٠/ ١١] و قوله: كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ [٢١/ ٩٣] و قوله:
[١] راجع الاسفار الاربعة: فصل ٢٦ من المرحلة الرابعة: ٣/ ١٠١ و ما بعده.