تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٦ - فصل الإنسان أشرف الخلائق
فصل [الإنسان أشرف الخلائق]
و اعلم إنّ الإنسان المهتدي بنور اللّه أشرف الخلائق كلّها، و أبدع ما في الإمكان لأن اللّه اصطفاه لقربه و أضافه إلى نفسه من اللّه مبدأه و إلى اللّه منتهاه قد باشر الحقّ إيجاده ينفخه فيه من روحه و تخمير جسده بيديه ١٠٢ و اختار لعبده الأسماء ١٠٣ كما لنفسه و آثر الخيرة له من لدن نزوله من عنده إلى حين صعوده إليه في كل صورة يتلبّس بها أو مقام يمرّ عليه أو نشاة يظهر بها نفسه و موطن يتعيّن فيه النشاة و زمان يحويه من حيث تقيّده به و تغيّره معه و مكان يستقرّ فيه من حيث هو متحيّز به و حاصل في دائرته و أول كل ذلك و مبدأه هو من حال تعلّق الإرادة الإلهيّة به عند تعيّنه بعينه الثابت في علمه الأزلي ثمّ اتّصال حكم القدرة به لابرازه في أطوار الوجود و مروره على المراتب الإلهية و الكونيّة، و له في كل عالم ١٠٤ و حضرة يمرّ عليه صورة تناسبه من حيث ذلك العالم أو الحضرة و وديعة يأخذها من جملة النعم، من التعديل و التسوية ١٠٥ و تماميّة الخلقة و حسن الصورة و الاعتدال و حسن الخلق و العدالة.
فكم بين من باشر الحقّ تسويته و تعديله و جمع له بين يديه ١٠٦ المقدّستين ثمّ نفخ بنفسه فيه من روحه نفخا استلزم معرفة الأسماء كلّها و سجود الملائكة له أجمعين و إجلاسه مرتبة الخلافة عنه في التكوين و بين من خلقه بيده الواحدة أو بواسطة ما شاء من خلقه و لم يقبل من حكمي التسوية و التعديل ما قبله هذا النائب الربانيّ و كون الملك ينفخ فيه الروح بالاذن.
كما
ورد في الشريعة عنه صلّى اللّه عليه و آله انّه قال [١]: يجمع أحدكم في بطن
[١] راجع صحيح مسلم: كتاب القدر: ١٦/ ١٨٩. و جاء ما يقرب منه عن الباقر (ع) راجع الكافي: كتاب العقيقة، باب بدء خلق الإنسان ٦/ ١٣.