تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥ - مكاشفة الصراط و مرور الإنسان عليه
الخلائق. فيقول لسان العبوديّة: أريد منها المستقيم.
فيقول لسان الربوبيّة: كلّها مستقيمة من حيث اتّجه إليّ غايتها كلّها و إليّ مصير من يمشى عليها جميعا. فأيّ استقامة تقصد في سؤلك يا عبدي؟
فيقول لسان العبوديّة: أريد من بين الجميع صراط الذين أنعمت عليهم.
فيقول لسان الربوبية: و من الذي لم أنعم عليه؟ و هل في الوجود شيء لم تسعه رحمتي و لم تشمله نعمتي؟ فيقول لسان العبوديّة: إنّ رحمتك واسعة و نعمك سابغة شاملة لكنّي لست أبغي إلّا صراط الذين أنعمت عليهم النعم الظاهرة و الباطنة الصافية من كدر الغضب و محنته و شائبة الضلال و نكبته فإنّ السلامة من قوارع الغضب لا تقنعني إذا لم تكن النعم المسدّلة إليّ مطرزة بعلم الهداية المخلصة من محنة الحيرة و الضلالة و بيداء التيه و ورطات الشبهة و الشك و التمويه و إلّا فأيّة فائدة في تنعّم ظاهريّ بأنواع النعم مع تألّم باطني بهواجم التلبيسات المانعة من الاطمينان و السكون و رواجم الريب و الظنون.
هذا في الوقت الحاضر- فدع ما تتوقّعه من اليوم الاخر فتذكر عند هذا
قوله صلّى اللّه عليه و آله [١] حكاية عن ربّه: إنّه قال: قسمت الصلوة بيني و بين عبدي نصفين. فإذا قال العبد: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، يقول اللّه: ذكرني عبدي. و إذا قال:
الحمد للّه رب العالمين، يقول اللّه: حمدني عبدي. و إذا قال: الرّحمن الرّحيم، يقول اللّه:
عظّمني عبدي. و إذا قال: مالك يوم الدّين، يقول اللّه: مجّدني عبدي. و في رواية فوّض إليّ عبدي و إذا قال: إيّاك نعبد و ايّاك نستعين، يقول اللّه: هذا بيني و بين عبدي. و إذا قال:
اهدنا الصراط المستقيم، يقول اللّه: هذا العبدي و لعبدي ما سال.
فاعرف كيف تسأل، تنل من فضل اللّه ما تؤمل.
[١] الدر المنثور: ١/ ٦. و جاء ما يقرب منه في نور الثقلين: ١/ ٥.