تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٤ - بصيرة
النفاق فإنها مهلكة و لها في سوق الآخرة نفاق اقتضى ذلك الموطن، و ما أخذ المنافق هاهنا إلا لأمر دقيق لا يشعر به كثير من العلماء، و قد نبّه اللّه لمن ألقى السمع و هو شهيد، و ذلك انّ المنافقين هاهنا إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا لو قالوا ذلك حقيقة لسعدوا. لكنهم قالوا لا عن حقيقة و اعتقاد. وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ لو قالوا ذلك و سكتوا ما أثّر فيهم الذمّ الواقع. و انما زادوا:
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ فشهدوا على أنفسهم انهم كانوا كافرين.
فما أخذوا إلّا بما أقرّوا به. إذ بناء المؤاخذة و العذاب على ضرب من الاستعداد و الشعور به، و به يتمّ الحجة للّه. و إلا لو أنّهم بقوا على صورة النفاق من غير زيادة في البغي و تماد في العصيان لسعدوا.
ألا ترى اللّه لما أخبر عن نفسه في مؤاخذته إيّاهم كيف قال: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ فما أخذهم بقولهم إِنَّا مَعَكُمْ. و انما أخذهم بما زادوا على النفاق.
و هو قوله: إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ.
و ما عرفك اللّه بالجزاء الذي جازى به المنافق، إلا لتعلم من أين أخذ حتى تجتنب موارد الهلاك.
و
قد قال النبي صلى اللّه عليه و آله إنّ مداراة الناس صدقة
، فالمؤمن يدارى الطرفين مداراة حقيقية و لا يزيد على المداراة، بخلاف المنافق فإنّه يجنى ثمرة الزائد كان ما كان- فتفطن.
فقد نبّهتك على سرّ عظيم من أسرار القرآن و هو واضح و وضوحه أخفاه، و انظر في صورة كل منافق تجده ما أخذ إلا بما زاد على النفاق، و بذلك قامت عليه الحجة و لو لم يكن كذلك لحشر على الأعراف مع أصحاب الأعراف.
و المؤمن المداري منافق، و هو ناج و هو فاعل خير، فإنه إذا انفرد مع أحد الوجهين أظهر له الاتحاد و لم يتعرّض لذكر الوجه الآخر الذي ليس بحاضر معه، فإذا انقلب إلى