تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٦ - بصيرة
[٦٩/ ١١] أي: جاوز قدره. و قال اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى [٢٠/ ٢٤] أي: أسرف.
و قرئ طغيانهم بالكسر.
و العمه كالعمى لكنه عامّ في البصر و الرأى و العمه في الرأي خاصّة، و هو التردد و التحيّر.
و عند المعتزلة لا يمكن إجراء هذه الآية على ظاهرها لوجوه:
أحدها: إنه أضيف مثل هذا الفعل إلى الشيطان في قوله وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ [٧/ ٢٠٢] فكيف يضاف إلى اللّه؟
و ثانيها: إن اللّه ذمّهم على هذا الطغيان، فكيف يذمهم اللّه على ما هو فعل له بالحقيقة؟
و ثالثها: أنه لو كان فعلا له، لبطلت النبوة و الإنذار و بطلت فائدة نزول القرآن فكان الاشتغال بتفسيره عبثا.
و رابعها أنه أضاف إليهم الطغيان بقوله فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ فدلّ على أنه ليس مخلوقا للّه، و مصداقه انّه حين أسند المدّ إلى الشياطين اطلق «الغيّ» و لم يقيده بالإضافة اليهم في قوله وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ فذكروا للآية تأويلات اعتزاليه:
الأول: لما منعهم اللّه تعالى الطاقة التي يمنحها المؤمنين و خذلهم بسبب كفرهم و إصرارهم عليه و سدّ على أنفسهم طرق التوفيق فتزايدت بسببه قلوبهم رينا و ظلمة، كما تزايدت قلوب المؤمنين انشراحا و نورا، و هذا تأويل الكعبي و أبي مسلم الإصفهاني.
الثاني: انّه لما مكّن الشيطان من إغوائهم و خلّى بينه و بين إغواء عباده، فزادهم طغيانا أسند ذلك إليه تعالى إسناد الفعل إلى المسبّب و أضاف الطغيان إليهم لئلا يتوهّم ان إسناد الفعل إليه على الحقيقة.
و الثالث: أن يحمل على منع القسر و الإلجاء كما قيل: السفيه متى لم ينه فهو مأمور و الرابع: أن يكون يمدهم معناه: يمد عمرهم و هم مع ذلك في طغيانهم يعمهون.