تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٣ - فصل المنافق و الكافر أيهما أسوء حالا
قال قوم: قبح الكافر الأصلى أقبح لأنّه جاهل بالقلب، كاذب باللسان، و المنافق جاهل بالقلب صادق باللسان.
و قال آخرون بل المنافق أيضا كاذب باللسان، فإنّه يخبر عن كونه على ذلك الاعتقاد مع انّه ليس عليه، و لذلك قال تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [٤٩/ ١٤] و قال: وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [٦٣/ ١] ثمّ إنّ المنافق اختصّ بمزيد امور منكرة:
الأول: إنّه قصد التلبيس، و الكافر ما قصد ذلك.
الثاني: إنّ الكافر على طبع الرجال و المنافق على طبع الخنوثة. أقول: الكائن على طبع الرجال هم المؤمنون حقّا لا الكفّار، فالأولى أن يقال: الكافر على طبع الانوثة و المنافق على طبع الخنوثة و طبع الخنوثة أقبح من الانوثة. و ذلك لأنّ الآخرة دار المبادي الفعّالة و الدنيا موضع القوابل المنفعلة، فموطن المؤمن أي عالم القدس، موطن الرجال.
و موطن الكافر أي الدنيا و هي عروسة غدّارة رعناء، موطن النسوان.
و المنافق ذو الوجهين لا من هذا و لا من ذاك، فعاقبته البوار و الهلاك و انقطاع النتيجة و البقاء النوعي العقلي في النشأة الدائمة.
الثالث: إنّ الكافر ما رضي لنفسه بالكذب بل استنكف منه و لم يرض إلّا بالصدق، و المنافق رضي بذلك.
الرابع: إنّ المنافق ضمّ إلى كفره الاستهزاء، بخلاف الكافر. و لأجل غلظ كفره قال إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [٤/ ١٤٥].
الخامس قال مجاهد: إنّه تعالى ابتدأ بذكر المؤمنين في أربع آيات، ثمّ ثنّى بذكر الكافر في اثنتين، ثمّ ثلّث بذكر المنافقين في ثلاث عشرة آية. و ذلك يدلّ على أنّ المنافقين أعظم جرما.
و هذا بعيد لأنّ كثرة الاقتصاص بخبرهم لا يوجب كون جرمهم أعظم، فإنّ عظم فلغير ذلك، و هو ضمّهم إلى الكفر وجوها من المعاصي، كالمخادعة و الاستهزاء