تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٤ - فصل درجات الايمان و مراتبه
المعنى الأصلي من موارد الاستعمال إذ التعدية بالحرف لا يغيّر أصل المعنى المصدري بل يزيده كمالا و قوة.
و أمّا المعتزلة فقد اعترفوا أنّ الايمان إذا عدّي بالباء، كان المراد به التصديق كما في أصل اللغة، و لذلك إذا قيل: «فلان آمن باللّه و برسوله» يكون المراد عندهم أيضا مجرد التصديق، إذ الايمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن فيه هذه التعدية، فلا يقال:
«فلان آمن بكذا» إذا صام أو صلّى، و أما إذا ذكر مطلقا بلا تعدية، فقد زعموا إنّه منقول من المسمّى اللغوي إلى معنى آخر و هذا تحكّم محض كما لا يخفى.
فصل [درجات الايمان و مراتبه]
فالمذهب المنصور المعتضد بالبرهان إنّ الايمان في عرف الشرع هو التصديق بكل ما علم بالضرورة من دين نبيّنا صلى اللّه عليه و آله. لكن قد يسمّى الإقرار ايمانا كما يسمّى تصديقا، إلّا انّه متى صدر عن شكّ أو جهل كان ايمانا لفظيّا لا حقيقيا، و من هذا القبيل تقسيم المنطقيّين القضية- و هي الحكم بثبوت أمر لآخر- إلى قضيّة معقولة و إلى قضيّة ملفوظة.
و قد يسمّى أعمال الجوارح ايمانا استعارة و تلويحا كما يسمّى تصديقا لذلك، كما يقال: «فلان يصدق أفعاله مقاله» و الفعل ليس بتصديق باتّفاق أهل اللغة، فالإيمان من الألفاظ المشكّكة التي يتفاوت معناها في الشدّة و الضعف، و الكمال و النقص، فهو منقسم إلى حقيقيّ و مجازيّ، باطنيّ و ظاهريّ، بل ينقسم كما أشار إليه بعض العرفاء، إلى لبّ و لبّ لبّ، و قشر و قشر قشر، و هذا بعينه كانقسام الإنسان إلى هذه المراتب، فإنّ الايمان من مقامات الإنسان في إنسانيّته.
و قد يمثّل هذا تقريبا للأفهام الضعيفة بالجوز، فإنّ له قشرين الأعلى و الأسفل، و