تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٣ - اشارة فيها انارة ماهية الايمان و انه مجرد العلم و التصديق
مؤمنين مع عظيم الوعيد في ترك الهجرة بقوله تعالى: الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ [٤/ ٩٧] إلى قوله: ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا [٨/ ٧٢].
و منه أيضا قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ [٨/ ٢٧] و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [٦٦/ ٨] إلى غير ذلك من الآيات التي يجرى هذا المجرى.
الرابع: إنّه تعالى قال لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [٢/ ٢٥٦] يدلّ على أنّه من الأمور الاعتقاديّة التي لا يمكن تحصيلها بالجبر و الإكراه.
و كذا
قوله صلّى اللّه عليه و آله: «ليس الدين بالتمنّى [١]»
يعلم إنّه ليس أمرا اختياريّا و لو كان من باب الأعمال البدنيّة كالصلوة و الصيام، لأمكن تحصيله في شخص آخر بالجبر و في الشخص نفسه بالتمنّى.
الخامس: إنّ العلم و التصديق اليقيني غير قابل للزوال و التغيير، فهو المتعيّن بأن يكون أصلا في الايمان.
السادس: إنّ الايمان في أصل اللغة بمعنى التصديق و الإذعان، فلو صار في عرف الشرع لغير هذا المعنى لزم أن لا يكون عربيّا، و ذلك ينافي وصف القرآن بكونه عربيّا.
و أيضا لو صار منقولا عن معناه و مسمّاه الأصلي، لتوفّرت الدواعي على معرفة ذاك المسمّى، و لاشتهر و بلغ إلى حدّ التواتر، و ليس كذلك، فعلم إنّه باق على أصل الوضع.
و أيضا لا خلاف لأحد في أنّ لفظ الايمان إذا عدّي بحرف الباء، كان معناه التصديق كما هو في اللغة، فوجب أن يكون المعدّى كذلك، لا يقال هذا إثبات اللغة بالقياس و هو غير جائز كما ثبت في علم الأصول، لأنّا نقول ليس كذلك بل هذا استنباط
[١] الجامع الصغير (٢/ ١٣٤): «ليس الايمان بالتمني و لا بالتحلي ...».