تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٨ - بحث و تنبيه الالف و أسرارها
من الألف بأن يصدّر اسمها بمسمّى الهمزة.
بل الاولى أن يجعل القاعدة مطّردة في الحروف الصحيحة الثمانية عشر كلّها، و يجعل لفظ «الألف» اسما لما هو من جنس الحروف الصحيحة أعني الهمزة على الحقيقة كما هو الرسم في سائر الحروف، و يجعل «اللام ألف» اسما للألف اللينة بناء على ما ذكرنا سابقا.
و من تأمّل في أحوال الألف و أسرارها حقّ التأمّل انكشف عليه أسرار شريفة من أحوال المبدأ و خصائصه الإلهيّة.
منها: إنه لا اسم لها ٢٣٤ من جهة ذاتها الأحديّة و لا رسم.
و منها: إنّها الأول في تعداد الحروف من حيث تعيّنها بالهمزة.
و منها: إنّها بإزاء الواحد في الأرقام الحسابيّة.
و منها: إنّها ليست في ذاتها متحرّكة و لا ساكنة كما مرّ، بل سكونها على وجه آخر أعلى من سكون الهمزة و سائر الحروف.
و منها: إنّها لا مخرج لها على التعيين من جملة المخارج، كما لا حيّز للباري جلّ اسمه.
و منها: إنّها تقع أول الكلمات باعتبار تعيّنها الهمزي و تقع غاية الكمات لا آخر بعدها، كما انّ الباري أول الأشياء لا أول له و غاية الأشياء لا غاية له.
و منها إنها أبسط من كل حرف في الوجود الهوائي السمعي و شكلها أبسط أشكال الحروف في الوجود الكتبي البصري.
و منها: ما مر ذكره في الوجوه الستّة من الصفات المذكورة في الحديث المرويّ عن جعفر الصادق عليه السلام و على آبائه التحيّة و الإكرام.