تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٦ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٧
القسمة الاولى: إن الأشياء كلّها بالاضافة إلينا على أربعة اقسام الضروري النافع و النافع الغير الضروري و عكسه و الذي لا ضرورة فيه و لا نفع.
أما الأول فهو إما في الدنيا و هو كالنفس فإنه لو انقطع منك لحظة واحدة مات القلب و إما في الآخرة و هو معرفة اللّه فإنها إن زالت عن القلب المعنوي لحظة مات القلب و استوجب العذاب الابدي.
و أما الثاني: فهو كالمال في الدنيا و سائر العلوم و المعارف في الآخرة.
و أما الثالث: فهو كالمضارّ التي لا بدّ منها كالموت و الهرم و المرض و لا نظير لهذا القسم في الآخرة فإن منافع تلك الدار لا يلزمها شيء من المضارّ.
و أما الرابع: فهو كالفقر في الدنيا و الجهل و العذاب في الآخرة.
إذا عرفت هذا التقسيم فنقول: أعظم نعم اللّه علينا الهداية بالمعرفة فإنّا قد ذكرنا إنّه كما انّ النفس في الدنيا ضروريّ نافع و بانقطاعه يموت القلب [١] فكذا المعرفة في الآخرة فلو زالت عن القلب لحظة لهلك لكن الموت الأول أسهل من الثاني لأنّه لا يتألّم فيه إلا ساعة واحدة و أما الموت الثاني فإنّه يبقى أبد الآباد. فأي نعمة أعظم و أشرف من نعمة الايمان.
ثمّ هاهنا دقيقة لا يخفى عليك انّه كما انّ التنفّس له أثران: إدخال النسيم الطيّب على القلب و إبقاء اعتداله و سلامته و إخراج الهواء الفاسد الردي الحارّ المحترق عن القلب، كذلك الفكر له أثران أحدهما إيصال نسيم الحجّة و روح البرهان و برد اليقين إلى القلب الحقيقي و إبقاء اعتدال الايمان و المعرفة عليه، و الثاني إخراج الأهوية الفاسدة و الاعتقادات المؤلمة المتولّدة من نيران الشبهات عنه و ما ذلك إلّا بأن يعرف أنّ هذه المحسوسات الدنيوية فانية منتهية إلى الفناء بعد وجودها فمن وقف على هذا علم إنّ أجلّ ما أنعمه اللّه على عبده تجريده عن المحسوسات و تنوير قلبه بالمعارف الإلهيات.
[١] ن: يحصل الموت.