تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٧
الرابعة: إنّ الخيرات باعتبار آخر تنقسم إلى نافع و جميل و لذيذ فاللذيذ هو الذي يدرك راحته في الحال و النافع هو الذي يفيد في المآل و الجميل هو الذي يستحسن في سائر الأحوال.
و الشر أيضا قد ينقسم إلى ضارّ و قبيح و مولم و كل واحد من القسمين ضربان مطلق و مقيّد. فالمطلق هو الذي اجتمعت فيه الأوصاف الثلاثة. أما في الخير فكالعلم و الحكمة فإنّها نافعة و جميلة و لذيذة عند أهل العلم و الحكمة. و أما في الشرّ فكالجهل المركّب فإنّه ضارّ و قبيح و مولم، و إنّما لا يحس الجاهل بألم جهله لشواغل الدنيا و غطاء الطبيعة.
و المقيّد هو الذي فيه بعض هذه الأوصاف دون بعض.
فربّ نافع مولم كقطع الإصبع المتآكلة [١] و ربّ نافع قبيح كالحمق فإنّه يوجب استراحة الأحمق في الحال إلى أن يجيء وقت هلاكه في المآل و لذلك قيل: استراح من لا عقل له.
الخامسة: و هي الحاوية لمجامع النعم اعلم إنّ النعم تنقسم إلى ما هي غاية مطلوبة لذاتها و إلى ما هي مطلوبة لغيرها. أما الغاية فهي السعادة و يرجع حاصلها إلى أربعة امور:
بقاء لا فناء له، و سرور لا غمّ فيه، و علم لا جهل معه، و غنى لا فقر معه، و هي النعمة الحقيقية و غيرها يراد لأجلها و لذلك
قال النبي صلّى اللّه عليه و آله [٢]: لا عيش إلّا عيش الاخرة.
و أما الوسائل فتنقسم إلى الأقرب الأخصّ كفضائل النفس و إلى ما يليه في القرب كفضائل البدن. و إلى ما يليه في القرب و يجاوز إلى غير البدن كالأسباب المطيفة بالبدن من المال و الأهل و العشيرة و إلى ما يجمع بين هذه الأسباب الخارجة عن النفس و بين الحاصلة لها كالتوفيق و الهداية فهي إذن من أربعة أنواع.
[١] الآكلة: داء في العضو.
[٢] البخاري: كتاب الرقاق: ٨/ ١٠٩.