تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٤ - فصل في تحقيق الصراط و استقامته
و مما يؤيّد هذا ما ذكره الشيخ المحقّق في الباب الرابع و الثمانين و مأتين من الفتوحات حيث قال [١]: اعلم إن الروح الإنساني أوجده اللّه منذ أوجده مدبرا لصورة طبيعيّة حسيّة له سواء كان في الدنيا أو في البرزخ ١٣٧ أو في الدار الآخرة أو حيث كان.
فأول صورة لبسها الصورة التي أخذ عليه فيها الميثاق بالإقرار بربوبيّة الحقّ عليه، ثمّ إنّه حشر من تلك الصورة إلى هذه الصورة الجسميّة الدنياويّة و حبس بها في رابع شهر من تكوين صورة جسده في بطن امّه إلى ساعة موته، فإذا مات حشر إلى صورة اخرى من حين موته إلى وقت سؤاله، فإذا جاء وقت سؤاله حشر من تلك الصورة إلى صورة جسده الموصوف بالموت، فيحيى به و يؤخذ بأسماع الناس و أبصارهم عن حياته بذلك الروح إلّا من خصّه اللّه بالكشف على ذلك من نبيّ أو وليّ من الثقلين.
و أمّا سائر الحيوان فإنّهم يشاهدون حياته و ما هو فيه عينا ثمّ يحشر بعد السؤال إلى صورة اخرى في البرزخ يمسك فيها بل تلك الصورة [هي] عين البرزخ و النوم و الموت في ذلك على السواء إلى نفخة البعث فينبعث من تلك الصورة و يحشر إلى الصورة التي فارقها في الدنيا إن كان بقي عليه سؤال. فإن لم يكن من أهل ذلك الصنف حشر في الصورة التي يدخل بها الجنّة.
و المسئول يوم القيمة أيضا إذا فرغ من سؤاله حشر إلى الصورة التي يدخل بها الجنّة أو النار.
و أهل النار كلّهم مسئولون فإذا دخلوا الجنّة و استقرّوا فيها ثمّ دعوا إلى الرؤية و نودوا [٢]، حشروا في صورة لا تصلح إلّا للرؤيّة فإذا عادوا حشروا في صورة تصلح للجنّة و في كلّ صورة يحشر ينسئ الصورة السابقة التي كان عليها و يرجع حكمه إلى حكم
[١] الفتوحات المكية: ٢/ ٦٢٩.
[٢] المصدر: بادروا.