تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢ - قال و الفرقة الثالثة الذين يعترفون بالحسيات و يقدحون في البديهيات
«الحيوان جسم» لا يلزم منه قيام الجسم بالحيوان. و أيضا لا يلزم من كون الوجود قائما بالسواد كون السّواد في نفسه معدوما. و اذا كان السّواد في نفسه لا موجودا و لا معدوما لم يعد البحث و لم يكن الشّيء الواحد موجودا مرّتين. و ليس الوجود صفة موجودة، فانّ ذلك يقتضي ثبوت وجود للوجود و يتسلسل. و لا يلزم من سلب صفة الوجود عن الوجود ثبوت العدم له او ثبوت الواسطة، فانّ ذلك انّما يلزم بملاحظة معنى الوجود او العدم او سلبهما مع مفهوم الوجود. و حين نلاحظ نفس الوجود لا مع ملاحظة الغير لم يلزم ذلك. و لا يلزم من ذلك كون الالوان و الحركات لمحلّ غير موجود، فانّ كون الوجود حالا في محلّ غير موجود يقتضي كون اللون و الحركة حالين في محلّ غير ملوّن و لا متحرك. و ظاهر أنّ جميع ما قاله في هذا الموضع حبط لا يليق ايراده بامثاله.
قال: الثّاني أنّه اذا كان الوجود مغايرا للماهيّة كان مسمّى قولنا «السواد» غير مسمّى قولنا «موجود». فاذا قلنا «السّواد موجود» بمعنى أنّ السّواد هو موجود كان ذلك حكما بوحدة الاثنين، و هو محال. فان قلت: ليس المراد من قولنا «السّواد موجود» هو أنّ مسمّى السّواد مسمّى الوجود، بل المراد منه أنّ السّواد موصوف بالموجوديّة. قلت: فحينئذ ينقل الكلام الى مسمّى الموصوفيّة، فانّه امّا أن يكون مسمّى السّواد هو مسمّى الموصوفيّة بالوجود، و هو محال. فيكون قولنا: السّواد موصوف بالوجود جاريا مجرى قولنا «السّواد سواد». و امّا أن يكون مغايرا له فيكون الحكم على السّواد بأنّه موصوف بالوجود حكما بوحده الاثنين، الّا أن يقال:
المراد من كون السّواد موصوفا بالوجود أنّه موصوف بتلك الموصوفيّة، و حينئذ يعود التقسيم فى تلك الموصوفية الثانية، فامّا أن يتسلسل، و هو محال. او يقتضي رفع الموصوفية. و حينئذ بطل قولنا «السّواد موجود» على تقرير كون الماهيّة غير الموجوديّة.
أقول: لو كان السّواد و الوجود متغايرين مطلقا للزم الحكم بوحدة الاثنين