تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٣ - قال و الفرقة الثالثة الذين يعترفون بالحسيات و يقدحون في البديهيات
لكنّهما ليسا كذلك. و ليس المراد أيضا أنّ مسمّى السّواد مسمّى الوجود، و لا أنّ السّواد موصوف بالموجوديّة، او موصوف بتلك الموصوفيّة حتّى يعود امّا التكرار او وحدة الاثنين، بل المراد أنّ الشيء الّذي يقال له إنّه سواد هو بعينه الّذي يقال له إنّه موجود. و ذلك هو القسم الخارج من قسميه اللّذين أوردهما.
قال: و أمّا قولنا «السّواد معدوم» فان قلنا: «وجود السّواد عين كونه سوادا» كان قولنا «السّواد ليس بموجود» جاريا مجرى قولنا: «السّواد ليس بسواد» او «الموجود ليس بموجود». و معلوم أنّه متناقض.
أقول: ليس المراد عند من يقول ماهيّة السّواد عين وجوده من قولنا «السواد معدوم» أنّ السّواد ليس بسواد و الموجود ليس بموجود، بل المراد عنده من هذا القول نفي السّواد، لا اثبات نفيه له، و لا يلزم تناقض.
قال: فان قلنا وجوده زائد عليه، توجّه الاشكال من ثلاثة أوجه: أحدها:
أنّه يلزم قيام الوجود الّذي هو صفة موجودة بالماهيّة المعدومة، و هو محال. و ثانيها:
أنّ سلب الوجود عن ماهيّة السّواد مثلا لا يمكن، ما لم يتميز السّواد عن غيره.
و كلّ ما يتميز عن غيره فله تعيّن في نفسه، و كلّ ما له تعين في نفسه فله ثبوت في نفسه، فالسّواد لا يمكن سلب الثّبوت عنه الّا اذا كان ثابتا في نفسه، فيكون حصول الوجود له شرطا في سلب الوجود عنه. هذا خلف.
فان قلت: الّذي يسلب عنه الوجود موجود في الذّهن. قلت: فاذا كان موجودا في الذّهن استحال سلب مطلق الوجود عنه، لأنّ الموجود في الذّهن أخصّ من مطلق الوجود. فالموجود في الذّهن يصدق عليه أنّه موجود، فلا يصدق عليه حينئذ أنّه ليس بموجود. و كلامنا الآن فيما يقابل مطلق الوجود، لا فيما يقابل وجودا خاصا.
و ثالثها أنّا سنقيم الدلالة في مسألة «انّ المعدوم ليس بشيء» على امتناع خلوّ الماهيّة عن الوجود. و على هذا يستحيل الحكم على الماهيّة بالعدم. فظهر أنّه ليس لقولنا «السّواد موجود. السّواد معدوم» مفهوم محصّل. و اذا كان كذلك لم يكن لقولنا