تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠ - قال و الفرقة الثالثة الذين يعترفون بالحسيات و يقدحون في البديهيات
لانّا نجيب: عن الاوّل بأنّ الثابت في الذّهن أحد أقسام مطلق الثّابت، و الكلام وقع في تصوّر مقابل مطلق الثّابت، و ذلك المقابل يستحيل أن يكون ثابتا بوجه ما، و الّا لكان داخلا تحت مطلق الثابت، و حينئذ لا يكون قسيما له، بل قسما منه.
و عن الثّاني: أنّ ما ذكرته ليس جوابا عن دليلنا على أنّ المعدوم غير متصوّر، بل هو اقامة دليل ابتداء على أنّ المعدوم متصوّر، و ذلك يقتضي معارضة دليلين قاطعين في مسألة واحدة، و هو أحد الدّلائل القادحة في البديهيّات.
أقول: رفع الثبوت الشّامل للخارجي و الذّهنيّ تصوّر لما ليس بثابت و لا متصوّر أصلا، فيصح الحكم عليه من حيث هو ذلك التصوّر، و لا يصحّ من حيث هو ليس بثابت، و لا يكون تناقضا، لاختلاف الموضوعين، و لا مانع من أن يكون شيء قسيما لشيء باعتبار، و قسما منه باعتبار. مثلا، اذا قلنا: الموجود امّا ثابت في الذّهن و امّا غير ثابت في الذّهن، فاللاموجود قسيم للوجود، و من حيث له مفهوم قسم من الثّابت في الذّهن. فاذن قد انحلّ الشكّ من غير تعارض دليلين.
قال: و ثانيها لو سلّمنا إمكان تصوّر العدم، لكن قولنا: «النّفي و الاثبات لا يجتمعان» يستدعى امتياز العدم عن الوجود، و امتياز العدم عن الوجود يستدعى أن يكون مسمّى العدم هويّة متميّزة عن الوجود، لكن ذلك محال، لانّ كلّ هويّة يشير العقل إليها، فالعقل يمكنه رفعها. و الّا لم يكن له مقابل، فيلزم أن لا يكون للعدم مقابل، فيلزم نفي الوجود، و هو باطل فثبت أنّ ارتفاع الهويّة المسمّاة بالعدم معقول، لكن ارتفاع تلك الهويّة ارتفاع خاصّ، فيكون داخلا تحت العدم المطلق، فيكون قسيم العدم قسما منه، هذا خلف.
أقول: الحكم بأنّ الامتياز يستدعى أن يكون للممتازين هويتان، غير مسلم، فانّ الهويّة و اللاهوية ممتازتان، و ليس للاهويّة هويّة، و لو فرضنا لها هويّة كانت بذلك الاعتبار داخلة في قسم الهويّة، و باعتبار ما فرض له هذا الاعتبار قسيما للهوية، و كذلك القول في رفع العدم، و لا يلزم الخلف.