تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩١ - التفريع على القول بالحال
يمكن للعقول تعقّل الأجناس و الفصول منها، و لذلك يسلبان عن واجب الوجود لامتناع أن يكون فيه حيثيّتان. و ليس معنى الاشتراك إلّا أنّ المعقول من أحد المشتركين هو المعقول من الآخر فيما اشتركا فيه، لا أن يكون شيء واحد في الخارج موجودا في شيئين معا، او نصف منه في كلّ واحد منهما او خارجا عنهما و هما متصفان به.
قال:
التفريع على القول بالحال
قالوا: ثبوت الحاليّة للشىء إمّا أنّ يكون معلّلا بموجود قائم بذلك الشيء كالعالميّة المعلّلة بالعلم، او لا يكون كذلك، كسواديّة السّواد. و الأوّل هو الحال المعلّل، و الثّاني هو الحال الغير المعلّل و اتفقوا على أنّ الموجودات متساوية في الذوات و مختلفة في هذه الأحوال. أمّا الوجود، فزعم مثبتوا الحال منا أنّه نفس الذّات، و زعمت المعتزلة أنّه صفة، و القول باثبات كون المعدوم شيئا بناء على هذا.
و الّذي أختاره تفريعا على القول بالحال أنّ ذلك باطل، لأنّ الذّوات لو كانت مشتركة- سواء قلنا: الوجود هو الذات على ما يقوله أصحابنا او غيره على ما يقوله المعتزلة- لصحّ على كلّ واحد منهما ما يصحّ على الآخر، ضرورة استواء المتماثلات في كلّ اللوازم، فكان يلزم صحّة انقلاب القديم محدثا و الجوهر عرضا، و بالعكس.
أقول: الّذي اختاره بعد الفراغ من نقل المذاهب و هو أنّ الذوات لو كانت مشتركة لزم صحّة انقلاب القديم محدثا و الجوهر عرضا، يوجب أن يكون الحيوانيّة المشتركة بين الانسان و الفرس تستلزم صحّة انقلاب الانسان فرسا، و بالعكس.
و جوابه عن هذا هو جوابهم عما اختاره و أورده عليهم.
قال: و لأنّ اختصاص الذات المعيّنة بالصّفة المعيّنة إن كان لا لأمر فقد ترجّح أحد طرفى الممكن على الآخر لا لمرجّح و هو محال و إن كان لأمر فذاك الأمر إن كان ذاتا عاد البحث في اختصاصها من بين سائر الذوات بصفة المرجحيّة، و إن لم يكن ذاتا كان صفة لذات، فيعود البحث في اختصاص تلك الذّات بها. أمّا إذا جعلنا الخصوصيّة ذاتا و ما به الاشتراك صفة اندفع الاشكال، لأنّ الاشياء