تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٧ - المسألة الثالثة الحال بين المثبتين و النافين
و التماثل.
قال: بيان الأوّل من وجوه: احدها: أنّ السّواد و البياض اشتركا في اللونيّة، و ليس الاشتراك في مجرّد الاسم، لأنّا لو سمّينا السواد و الحركة باسم واحد و لم نضع للسّواد و البياض اسما واحدا لكنّا نعلم بالضّرورة أنّ بين السّواد و البياض من المجانسة ما ليس بين السّواد و الحركة و لذلك فانّ الاشتراك اللفظىّ لا يكون مطّردا في اللغات بأسرها. و هذا النّوع من الاشتراك معلوم لكلّ العقلاء.
و ثانيها أنّ العلوم المتعلقة بالمعلومات المتغايرة مختلفة. ثمّ إنّا نحدّ العلم بحدّ واحد يندرج فيه العلم بالقديم و العلم بالمحدث و العلم بالجوهر و العلم بالعرض، و المحدود ليس هو اللفظ، بل المعنى فعلمنا أنّ العلميّة وصف مشترك فيه بين هذه الماهيّات المختلفة.
و ثالثها أنّا نقول: الممكن إمّا جوهر او عرض. فلو لا أنّ العرضيّة وصف واحد و إلا لم يكن التقسيم منحصرا، كما أنّ قولنا: «الممكن إمّا جوهر و إمّا سواد و إمّا بياض» ليس تقسيما منحصرا.
بيان الثانى: أنّه إذا ثبت أنّ هذه الماهيّات مشتركة من بعض الوجوه و مختلفة من وجوه اخر، فالوجهان إمّا أن يكونا موجودين او معدومين، او لا موجودين و لا معدومين. و الأوّل باطل، و إلا لزم قيام العرض بالعرض. و الثّاني باطل، لانّا نعلم بالضّرورة أنّ هذه الامور ليست أعداما صرفة. فبقى الثالث، و هو المطلوب.
و الجواب عن الاولى أنّ الكلام في أنّ الوجود هل هو وصف مشترك فيه أم لا، قد تقدم، و الآن نساعد عليه و نقول: لم لا يجوز أن يكون الوجود موجودا. قوله: «لأنه لو كان موجودا لكان مساويا للماهيّة الموجودة في الموجوديّة و مخالفا لها في خصوصيّاتها و يلزم التسلسل». قلنا: التّسلسل إنّما يلزم لو اشتركا في وجه ثبوتىّ و اختلفا في