تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٤ - قال و الفرقة الثالثة الذين يعترفون بالحسيات و يقدحون في البديهيات
«السواد إمّا أن يكون موجودا و إمّا أن يكون معدوما» مفهوم محصّل. و إذا كان كذلك امتنع التصديق به، فضلا عن كون ذلك التّصديق بديهيّا.
أقول: قد مرّ أنّ الماهيّة من غير اعتبار شيء معها لا تكون موجودة و لا معدومة، فلا يلزم من اتّصافها بالوجود قيام الوجود بالماهيّة المعدومة. فهذا على الوجه الاول. و سلب الوجود عن ماهيّة السّواد لا يقتضي كون الماهيّة متميّزة عن غيرها و متعيّنة في نفسها و ثابتة في نفسها، فانّ التميز صفة غير الماهيّة. و كذلك التعين و الثبوت. و المسلوب عنه هو نفس الماهيّة لا الماهيّة مع غيرها. فاذن لا يكون حصول الوجود له شرطا في سلب الوجود عنه.
و الّذي يقال: «إنّ المسلوب عنه الوجود موجود في الذّهن» فلا يراد به أنّه مسلوب عنه الوجود عند كونه موجودا في الذّهن، فانّ كونه موجودا في الذّهن صفة مغايرة له. و المسلوب عنه هو الموصوف فقط، لا باعتبار كونه موصوفا بهذه الصفة او غيرها. و إن كان بحيث يلزمها هذه الصّفة او غيرها. و هذا على الوجه الثاني.
و أمّا امتناع خلوّ الماهيّة عن الوجود فلا ينافي اعتبار الماهيّة الموصوفة بهذا الامتناع وحدها. و تلك الماهيّة اذا أخذت لا مع هذا الامتناع يمكن أن يلحقها العدم عقلا انّما يستحيل الحكم عليها بالعدم إذا أخذت مع لواحقها المقتضية لوجودها. فظهر أنّ لقولنا «السّواد موجود. السّواد معدوم» مفهوما محصّلا، و القسمة إليهما صادقة صحيحة.
قال: أمّا الثّاني، و هو قولنا «الجسم امّا أن يكون أسود، و امّا أن لا يكون» فنقول: من الظّاهر أنّه لا يمكن التصديق به الّا بعد تصوّر معنى قولنا «الجسم أسود و الجسم ليس بأسود» فنقول: اذا قلنا: «الجسم أسود» فهو محال، من وجهين:
أحدهما أنّه حكم بوحدة الاثنين، على ما تقدم تقريره، و هو باطل. الثاني أنّ موصوفيّة الجسم بالسّواد امّا أن يكون وصفا عدميّا او ثبوتيا الاوّل محال، لانّه نقيض اللاموصوفيّة، و هي وصف سلبيّ، و نقيض السلب ثبوت، فالموصوفيّة لا يمكن