تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٦ - مسألة الخلاء جائز خلافا لارسطاطاليس و اتباعه
و الضعف. فاذا فرض جسم يكون نسبة ميله إلى الميل المفروض نسبة زمان عديم الميل إلى زمان ذى الميل المفروض، و كان زمان حركته مساويا لزمان حركة عديم الميل، فيكون وجود الميل و عدمه واحدا، هذا خلف. فاذن الجسم لا يخلو عن ميل، و هو المطلوب.
قالوا: و ليس لقائل أن يقول: الحركة في الخلأ أو مع عدم الميل يقع لا في زمان. و الزمان يتوزّع على المتحركات بحسب رقّة القوام و كثافته او بحسب قلّة الميل و كثرته، لأنّ الحركة يستحقّ زمانا لذاتها، فانّ قطع نصف المسافة يكون قبل قطع تمامها، فهذا ما يقولون في هذا الموضع.
و اعترض الشيخ أبو البركات عليه بأن قال: لمّا كانت الحركة تستحقّ زمانا لذاتها، كان فضل زمان الحركة في الملأ على الحركة في الخلأ او مع عدم الميل متوزّعا على الرقّة و الكثافة، او على الميل القليل و الكثير، و يكون زمان حركة كلّ جسم مجموع زمان حركته لو لا القوام، او الميل مع حصّة القوام، او الميل من ذلك الفضل. و لا يلزم من ذلك كون زمان حركة الجسم ذى القوام او الميل مساويا لزمان حركة عديمها.
و اجيب عنه بأنّ الحركة يستحيل أن توجد إلّا في حدّ زمان السرعة و البطء، و زمان السريعة و البطيئة مختلفان. فالحركة و إن كانت تستحقّ زمانا لذاتها، لكنّها من حيث هى حركة فقط يستحيل أن يتعيّن لها زمان، فانّ كلّ زمان يتعيّن يجب أن يكون قابلا للنقصان و الزيادة، و حينئذ كانت مع حدّ من السرعة و البطء و فرضت مجرّدة عنهما، هذا خلف. فهذا ما قيل في هذا الموضع.
و ما في الكتاب جواب سؤال، و تقريره هكذا: الحركة في الملأ الّذي نسبة رقّته إلى رقّة الماء كنسبة زمان الحركة في الخلأ إلى زمانها في الماء إمّا أن يقع في زمان أو لا في زمان، لكن يستحيل أن يقع في زمان، لأنّه يستلزم كون الحركة في الملأ الّذي هو أرقّ من ذلك الماء أسرع من الحركة في الخلأ، و المقاوم