تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٤ - الجواب عن المعارضات الاربع
فيكون موصوفيّة الماهيّة بها زائدة عليه و لزم التسلسل. و إذا لم تكن الموصوفيّة أمرا ثبوتيّا استحال جعلها أثرا للمؤثّر أصلا. ثمّ بتقدير أن تكون أمرا ثبوتيّا استحال إسنادها إلى المؤثّر، لأنّ المؤثّر إمّا أن يؤثّر في ماهيّته او في وجوده، و يعود التقسيم المتقدّم. و إذا ثبت أنّه لا يجوز إسناد الماهيّة و الوجود و انتساب أحدهما إلى الآخر إلى المؤثّر كانت الماهيّة الموصوفة بالوجود غنّية عن المؤثر، فثبت أنّ القول بالتأثير باطل.
و رابعها أنّه لو افتقر ترجّح أحد طرفى الممكن على الآخر إلى المرجح لافتقر رجحان العدم على الوجود إلى المرجّح، لكن ذلك محال، لأنّ المرجّح مؤثر في الترجيح، و المؤثّر لا بدّ له من أثر، و العدم نفي محض، فيستحيل إسناده إلى المؤثّر. فان قلت: علّة العدم عدم العلّة. قلت: هذا خطأ، لأنّ العلّية مناقضة للاعلّية الّتي هي عدم، فالعلّية ثبوتيّة، فالموصوف بها ثابت، و إلّا فالنفي المحض موصوف بالصفة الموجودة، و هو محال و لأنّ العدم لا تميّز فيه و لا تعدّد و لا هويّة، فيستحيل جعل بعضه علّة و البعض معلولا.
الجواب عن المعارضات الاربع
و الجواب أنّ تلك القضيّة بديهيّة، و التّفاوت بينها و بين سائر البديهيّات محال في العقل. و إن حاولنا البرهان قلنا: الممكن ما لم يجب لم يوجد، و ذلك الوجوب لمّا حصل بعد أن لم يكن كان وصفا وجوديا فيستدعى موصوفا موجودا.
و ليس هو ذلك الممكن، لأنّه قبل وجوده معدوم، فلا بدّ من شيء آخر يفرض له ذلك الوجوب بالنسبة إلى ذلك الممكن، و ذلك هو الأثر.
أمّا المعارضة الأولى فمدفوعة، لأنّ ذلك التقسيم قد يتوجّه فيما يعلم وجوده بالضّرورة، كما إذا قيل: لو كنت أنا موجودا في هذه السّاعة لكان كونى فيها إمّا أن يكون عدميّا. و هو محال، لأنّه نقيض اللاكون فيها و هو عدمىّ و نقيض العدم ثبوت او يكون ثبوتيّا و هو إمّا عين الذات فيلزم أن لا تبقى الذات عند ما لا يبقى